الصفحة 76 من 131

فيظنون أنه هو كلمهم وأفتاهم وبين لهم الأحادِيث أو أنه قد رد عليهِم السلام بِصوتِ يسمع مِن خارِجٍ كما طمِع الشيطان فِي غيرِهِم فأضلهم عِند قبرِهِ وقبرِ غيرِهِ، حتى ظنوا أن صاحِب القبرِ يحدِثهم ويفتِيهِم ويأمرهم وينهاهم فِي الظاهِرِ، وأنه يخرج مِن القبرِ ويرونه خارِجًا مِن القبرِ ويظنون أن نفس أبدانِ الموتى خرجت مِن القبرِ تكلِمهم وأن روح الميِتِ تجسدت لهم فرأوها، كما رآهم النبِي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المِعراجِ يقظةً لا منامًا؛ فإِن الصحابة رِضوان اللهِ عليهِم خير قرونِ هذِهِ الأمةِ التِي هِي خير أمةٍ أخرِجت لِلناسِ، وهم تلقوا الدِين عن النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - بِلا واسِطةٍ؛ ففهِموا مِن مقاصِدِهِ - صلى الله عليه وسلم - وعاينوا مِن أفعالِهِ وسمِعوا مِنه شِفاهًا ما لم يحصل لِمن بعدهم.

وكذلِك كان يستفِيد بعضهم مِن بعضِ ما لم يحصل لِمن بعدهم وهم قد فارقوا جمِيع أهلِ الأرضِ وعادوهم وهجروا جمِيع الطوائِفِ وأديانهم وجاهدوهم بِأنفسِهِم وأموالِهِم، قال - صلى الله عليه وسلم - فِي الحدِيثِ الصحِيحِ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» . وهذا قاله لِخالِدِ بنِ الولِيدِ لما تشاجر هو وعبد الرحمنِ بن عوفٍ؛ لِأن عبد الرحمنِ بن عوفٍ كان مِن السابِقِين الأولِين، وهم الذِين أنفقوا مِن قبلِ الفتحِ وقاتلوا وهو فتح الحديبِيةِ، وخالِد هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة أسلموا فِي مدةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت