فهرس الكتاب
الهدنةِ بعد الحديبِيةِ وقبل فتحِ مكة؛ فكانوا مِن المهاجِرِين التابِعِين لا مِن المهاجِرِين الأولِين، وأما الذِين أسلموا عام فتحِ مكة فليسوا بِمهاجِرِين فإِنه لا هِجرة بعد الفتحِ، بل كان الذِين أسلموا مِن أهلِ مكة يقال لهم الطلقاء لِأن النبِي - صلى الله عليه وسلم - أطلقهم بعد الِاستِيلاءِ عليهِم عنوةً كما يطلق الأسِير، والذِين بايعوه تحت الشجرةِ هم ومن كان مِن مهاجِرةِ الحبشةِ هم السابِقون الأولون مِن المهاجِرِين والأنصارِ. وفِي الصحِيحِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: «أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ» . وكنا ألفًا وأربعمِائةٍ. ولِهذا لم يطمع الشيطان أن ينال مِنهم من الإِضلالِ والإِغواءِ ما ناله مِمن بعدهم فلم يكن فِيهِم من يتعمد الكذِب على النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - وإِن كان له أعمالٌ غير ذلِك قد تنكر عليهِ. ولم يكن فِيهِم أحدٌ مِن أهلِ البِدعِ المشهورةِ: كالخوارِجِ والروافِضِ والقدرِيةِ والمرجِئةِ والجهمية؛ بل كل هؤلاءِ إنما حدثوا فِيمن بعدهم، ولم يكن فِيهِم من طمِع الشيطان أن يتراءى له فِي صورةِ بشرٍ ويقول: أنا الخضِر. أو أنا إبراهِيم. أو موسى. أو عِيسى. أو المسِيح. أو أن يكلِمه عِند قبرٍ حتى يظن أن صاحِب القبرِ كلمه؛ بل هذا إنما ناله فِيمن بعدهم. وناله أيضًا مِن النصارى حيث أتاهم بعد الصلبِ وقال: أنا هو المسِيح. وهذِهِ مواضِع المسامِيرِ - ولا