الصفحة 78 من 131

يقول: أنا شيطانٌ فإِن الشيطان لا يكون جسدًا - أو كما قال. وهذا هو الذِي اعتمد عليهِ النصارى فِي أنه صلِب؛ لا فِي مشاهدتِهِ؛ فإِن أحدًا مِنهم لم يشاهِد الصلب وإِنما حضره بعض اليهودِ وعلِموا المصلوب وهم يعتقِدون أنه المسِيح. ولِهذا جعله الله مِن ذنوبِهِم وإِن لم يكونوا صلبوه؛ لكِنهم قصدوا هذا الفِعل وفرِحوا بِهِ قال تعالى: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} {وَقَوْلِهِمْ إنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ} . وبسط هذا له موضِعٌ آخر.

والمقصود أن الصحابة رِضوان اللهِ عليهِم لم يطمع الشيطان أن يضِلهم كما أضل غيرهم مِن أهلِ البِدعِ الذِين تأولوا القرآن على غيرِ تأوِيلِهِ، أو جهِلوا السنة أو رأوا وسمِعوا أمورًا مِن الخوارِقِ فظنوها مِن جِنسِ آياتِ الأنبِياءِ والصالِحِين وكانت مِن أفعالِ الشياطِينِ، كما أضل النصارى وأهل البِدعِ بِمِثلِ ذلِك؛ فهم يتبِعون المتشابِه ويدعون المحكم، وكذلِك يتمسكون بِالمتشابِهِ مِن الحججِ العقلِيةِ والحِسِيةِ فيسمع ويرى أمورًا فيظن أنه رحمانِيٌّ؛ وإِنما هو شيطانِيٌّ، ويدعون البيِن الحق الذِي لا إجمال فِيهِ. وكذلِك لم يطمع الشيطان أن يتمثل فِي صورتِهِ ويغِيث من استغاث بِهِ، أو أن يحمِل إليهِم صوتًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت