فهرس الكتاب
يشبِه صوته؛ لِأن الذِين رأوه علِموا أن هذا شِركٌ لا يحِل، ولِهذا أيضًا لم يطمع فِيهِم أن يقول أحدٌ مِنهم لِأصحابِهِ: إذا كانت لكم حاجةٌ فتعالوا إلى قبرِي واستغِيثوا بِي. لا فِي محياه ولا فِي مماتِهِ، كما جرى مِثل هذا لِكثِيرِ مِن المتأخِرِين. ولا طمِع الشيطان أن يأتِي أحدهم ويقول: أنا مِن رِجالِ الغيبِ، أو مِن الأوتادِ الأربعةِ، أو السبعةِ، أو الأربعِين. أو يقول له: أنت مِنهم. إذ كان هذا عِندهم مِن الباطِلِ الذِي لا حقِيقة له، ولا طمِع الشيطان أن يأتِي أحدهم فيقول: أنا رسول اللهِ. أو يخاطِبه عِند القبرِ كما وقع لِكثِيرِ مِمن بعدهم عِند قبرِهِ وقبرِ غيرِهِ وعِند غيرِ القبورِ، كما يقع كثِيرٌ مِن ذلِك لِلمشرِكِين وأهلِ الكِتابِ؛ يرون بعد الموتِ من يعظِمونه مِن شيوخِهِم؛ فأهل الهِندِ يرون من يعظِمونه مِن شيوخِهِم الكفارِ وغيرِهِم، والنصارى يرون من يعظِمونه مِن الأنبِياءِ والحوارِيِين وغيرِهِم، والضلال من أهلِ القِبلةِ يرون من يعظِمونه: إما النبِي - صلى الله عليه وسلم - وإِما غيره مِن الأنبِياءِ، يقظةً ويخاطِبهم ويخاطِبونه، وقد يستفتونه ويسألونه عن أحادِيث فيجِيبهم. ومِنهم من يخيل إليهِ أن الحجرة قد انشقت وخرج مِنها النبِي - صلى الله عليه وسلم - وعانقه هو وصاحِباه، ومِنهم من يخيل إليهِ أنه رفع صوته بِالسلامِ حتى وصل مسِيرة أيامٍ وإِلى مكانٍ بعِيدٍ، وهذا وأمثاله أعرِف مِمن وقع له هذا وأشباهه عددًا كثِيرًا، وقد حدثنِي بِما وقع له فِي