الصفحة 84 من 131

لِأن ذلِك لم ينقل عن أحدٍ مِن الصحابةِ، فكان بِدعةً محضةً. قال مالِكٌ: لن يصلِح آخِر هذِهِ الأمةِ إلا ما أصلح أولها، مع أن فِعل ابنِ عمر إذا لم يفعل مِثله سائِر الصحابةِ إنما يصلح لِلتسوِيغِ؛ كأمثالِ ذلِك فِيما فعله بعض الصحابةِ رِضوان اللهِ عليهِم.

وأما القول بِأن هذا الفِعل مستحبٌّ أو منهِيٌّ عنه أو مباحٌ فلا يثبت إلا بِدلِيلِ شرعِيٍّ؛ فالوجوب والندب والإِباحة والِاستِحباب والكراهة والتحرِيم لا يثبت شيءٌ مِنها إلا بِالأدِلةِ الشرعِيةِ، والأدِلة الشرعِية مرجِعها كلها إليهِ صلوات اللهِ وسلامه عليهِ؛ فالقرآن هو الذِي بلغه، والسنة هو الذِي علمها، والإِجماع بِقولِهِ عرِف أنه معصومٌ، والقِياس إنما يكون حجةً إذا علِمنا أن الفرع مِثل الأصلِ وأن عِلة الأصلِ فِي الفرعِ، وقد علمنا أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يتناقض؛ فلا يحكم فِي المتماثِلينِ بِحكمينِ متناقِضينِ، ولا يحكم بِالحكمِ لِعِلةِ تارةً ويمنعه أخرى مع وجودِ العِلةِ إلا لِاختِصاصِ إحدى الصورتينِ بِما يوجِب التخصِيص؛ فشرعه هو ما شرعه هو - صلى الله عليه وسلم -، وسنته ما سنها هو؛ لا يضاف إليهِ قول غيرِهِ وفِعله - وإِن كان مِن أفضلِ الناسِ - إذا وردت سنته؛ بل ولا يضاف إليهِ إلا بِدلِيلِ يدل على الإِضافةِ، ولِهذا كان الصحابة كأبِي بكرٍ وعمر وابنِ مسعودٍ يقولون بِاجتِهادِهِم ويكونون مصِيبِين موافِقِين لِسنتِهِ، لكِن يقول أحدهم: أقول فِي هذا بِرأيِي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت