فهرس الكتاب
فكان السلام عليهِ مشروعًا عِند دخولِ المسجِدِ والخروجِ مِنه وفِي نفسِ كلِ صلاةٍ، وهذا أفضل وأنفع مِن السلامِ عليهِ عِند قبرِهِ وأدوم، وهذا مصلحةٌ محضةٌ لا مفسدة فِيها تخشى؛ فبِها يرضى الله ويوصِل نفع ذلِك إلى رسولِهِ وإِلى المؤمِنِين، وهذا مشروعٌ فِي كلِ صلاةٍ وعِند دخولِ المسجِدِ والخروجِ مِنه؛ بِخِلافِ السلامِ عِند القبرِ؛ مع أن قبره مِن حِينِ دفِن لم يمكن أحدٌ مِن الدخولِ إليهِ لا لِزِيارةِ ولا لِصلاةِ ولا لِدعاءِ ولا غيرِ ذلِك؛ ولكِن كانت عائِشة فِيهِ لِأنه بيتها، وكانت ناحِيةً عن القبورِ؛ لِأن القبور فِي مقدِمِ الحجرةِ، وكانت هِي فِي مؤخِرِ الحجرةِ، ولم يكن الصحابة يدخلون إلى هناك، وكانت الحجرة على عهدِ الصحابةِ خارِجةً عن المسجِدِ متصِلةً بِهِ، وإِنما أدخِلت فِيهِ فِي خِلافةِ الولِيدِ بنِ عبدِ الملِكِ بنِ مروان بعد موتِ العبادِلةِ: ابنِ عمر وابنِ عباسٍ وابنِ الزبيرِ وابنِ عمرٍو؛ بل بعد موتِ جمِيعِ الصحابةِ الذِين كانوا بِالمدِينةِ؛ فإِن آخِر من مات بِها جابِر بن عبدِ اللهِ فِي بِضعٍ وسبعِين سنةً، ووسِع المسجِد فِي بِضعٍ وثمانِين سنةً، ولم يكن الصحابة يدخلون إلى عِندِ القبرِ ولا يقِفون عِنده خارِجًا مع أنهم يدخلون إلى مسجِدِهِ ليلا ونهارًا، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» . وقال - صلى الله عليه وسلم - «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي