فهرس الكتاب
المسجِدِ خارِجًا؛ لا لِدعاءِ ولا لِصلاةِ ولا سلامٍ ولا غيرِ ذلِك، وكانوا عالِمِين بِسنتِهِ كما علمتهم الصحابة والتابِعون، وأن حقوقه لازِمةٌ لِحقوقِ اللهِ عز وجل، وأن جمِيع ما أمر الله بِهِ وأحبه مِن حقوقِهِ وحقوقِ رسولِهِ؛ فإِن صاحِبها يؤمر بِها فِي جمِيعِ المواضِعِ والبِقاعِ؛ فليست الصلاة والسلام عِند قبرِهِ المكرمِ بِأوكد مِن ذلِك فِي غيرِ ذلِك المكانِ؛ بل صاحِبها مأمورٌ بِها حيث كان: إما مطلقًا وإِما عِند الأسبابِ المؤكِدةِ لها كالصلاةِ والدعاءِ والأذانِ، ولم يكن شيءٌ مِن حقوقِهِ ولا شيءٌ مِن العِباداتِ هو عِند قبرِهِ أفضل مِنه فِي غيرِ تِلك البقعةِ؛ بل نفس مسجِدِهِ له فضِيلةٌ لِكونِهِ مسجِده. ومن اعتقد أنه قبل القبرِ لم تكن له فضِيلةٌ؛ إذ كان النبِي - صلى الله عليه وسلم - يصلِي فِيهِ والمهاجِرون والأنصار، وإِنما حدثت له الفضِيلة فِي خِلافةِ الولِيدِ بنِ عبدِ الملِكِ لما أدخل الحجرة فِي مسجِدِهِ، فهذا لا يقوله إلا جاهِلٌ مفرِطٌ فِي الجهلِ أو كافِرٌ؛ فهو مكذِبٌ لِما جاء بِهِ مستحِقٌّ لِلقتلِ.
وكان الصحابة يدعون فِي مسجِدِهِ كما كانوا يدعون فِي حياتِهِ؛ لم تحدث لهم شرِيعةٌ غير الشرِيعةِ التِي علمهم إياها فِي حياتِهِ، وهو لم يأمرهم إذا كان لِأحدِهِم حاجةٌ أن يذهب إلى قبرِ نبِيٍّ أو صالِحٍ فيصلِي عِنده ويدعوه أو يدعو بِلا صلاةٍ أو يسأل حوائِجه أو يسأله أن يسأل ربه؛ فقد علم الصحابة - رِضوان اللهِ عليهِم - أن