فهرس الكتاب
رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يأمرهم بِشيءِ مِن ذلِك ولا أمرهم أن يخصوا قبره أو حجرته؛ لا بِصلاةِ ولا دعاءٍ؛ لا له ولا لِأنفسِهِم؛ بل قد نهاهم أن يتخِذوا بيته عِيدًا؛ فلم يقِل لهم كما يقول بعض الشيوخِ الجهالِ لِأصحابِهِ: إذا كان لكم حاجةٌ فتعالوا إلى قبرِي.
بل نهاهم عما هو أبلغ مِن ذلِك أن يتخِذوا قبره أو قبر غيرِهِ مسجِدًا يصلون فِيهِ لِلهِ عز وجل؛ لِيسد ذرِيعة الشِركِ، فصلى الله عليهِ وعلى آلِهِ وسلم تسلِيمًا وجزاه أفضل ما جزى نبِيًّا عن أمتِهِ؛ قد بلغ الرِسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد فِي اللهِ حق جِهادِهِ وعبد الله حتى أتاه اليقِين مِن ربِهِ، وكان إنعام اللهِ بِهِ أفضل نِعمةٍ أنعم بِها على العِبادِ، وقد دلهم - صلى الله عليه وسلم - على أفضلِ العِباداتِ وأفضلِ البِقاعِ كما فِي الصحِيحينِ عن ابنِ مسعودٍ رضِي الله عنه أنه قال: «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا. قُلْت: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قُلْت: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: سَأَلْته عَنْهُنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْته لَزَادَنِي» . وفِي المسندِ وسننِ ابنِ ماجه عن ثوبان عن النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إلَّا مُؤْمِنٌ» .
والصلاة قد شرِع لِلأمةِ أن تتخِذ لها مساجِد، وهِي أحب البِقاعِ إلى اللهِ كما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - فِي صحِيحِ مسلِمٍ