فهرس الكتاب
وغيرِهِ أنه قال: «أَحَبُّ الْبِقَاعِ إلَى اللَّهِ الْمَسَاجِدُ وَأَبْغَضُ الْبِقَاعِ إلَى اللَّهِ الْأَسْوَاقُ» .
ومع هذا فقد لعن من يتخِذ قبور الأنبِياءِ والصالِحِين مساجِد وهو فِي مرضِ موتِهِ نصِيحةً لِلأمةِ وحِرصًا مِنه على هداها كما نعته الله بِقولِهِ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ؛ ففِي الصحِيحينِ عن عائِشة رضِي الله عنها أنها قالت: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ؛ وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا» . وفِي رِوايةٍ: «وَلَكِنْ خَشِي أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا» . وفِي رِوايةٍ لِلبخارِيِ «غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا» .
وعن عائِشة وابنِ عباسٍ قالا: «لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» . يحذِر ما صنعوا.
ومِن حِكمةِ اللهِ أن عائِشة أم المؤمِنِين صاحِبة الحجرةِ التِي دفِن فِيها - صلى الله عليه وسلم - تروِي هذِهِ الأحادِيث وقد سمِعتها مِنه، وإِن كان غيرها مِن الصحابةِ أيضًا يروِيها: كابنِ عباسٍ وأبِي هريرة وجندبِ بنِ عبدِ اللهِ وابنِ مسعودٍ - رضِي الله