الصفحة 106 من 134

وقيل بأن الدابة لا تتكلم حقيقة بكلام منطوق ملفوظ، وإنما يخرجها الله في آخر الزمان لتميز المؤمن من الكافر؛ فهي تسم وتجرح، بالعصا والخاتم، وقالوا، بأن ظهور الآية منها كلام ونطق على وجه المجاز، لا أنها تتكلم وتتلفظ [1] .

واستدل من قال بهذا القول بقراءة عبد الله بن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وعاصم الجحدري وأبو زرعة وأبو رجاء العطاردي: (تكلمهم) بفتح التاء، وسكون الكاف، وكسر اللام، من الكلم وهو الجرح، قال عكرمة: أي تسمهم وسمًا وقيل تجرحهم.

ولهم في تفسيرها على هذه القراءة قولان:

أحدهما: أنها تسمهم في وجوههم بالبياض على وجه المؤمن وبالسواد في وجه الكافر حتى يتنادى الناس في أسواقهم: يا مؤمن، يا كافر.

الثاني: أنها تجرحهم، وهذا مختص بالكافر والمنافق، وجرحه إظهار كفره ونفاقه، ومنه جرح الشهود بالتفسيق، أو جرحه حقيقة في أنفه.

ومن قالوا بقراءة (تكلمهم) بمعنى تجرحهم، وتسمهم قالوا: بأن قراءة (تكلمهم) التي هي قراءة

(1) انظر: تفسير القرآن للسمعاني (4/ 115، 116) والنكت والعيون، تفسير الماوردي (3/ 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت