الصفحة 19 من 80

المحنة كالذهب الخالص، ولم يستعمل التَّقيَّة، بل لم تأخذه في الله لومة لائم.

قال ابن كثير: وكان الذين ثبتوا على الفتنة فلم يجيبوا بالكلية: أربعة، وقيل خمسة: أحمد بن حنبل وهو رئيسهم، ومحمد بن نوح بن ميمون الجند النيسابوري ومات في الطريق، ونعيم بن حماد الخزاعي وقد مات في السجن، وأبو يعقوب البويطي وقد مات في سجن الواثق على القول بخلق القرآن وكان مثقلًا بالحديد، وأحمد بن نصر الخزاعي [1] .

وقال ابن تيمية: فإنه أُعطي من الصبر واليقين ما يستحق به الإمامة في الدين، وقد تداوله ثلاثة خلفاء مسلطون من شرق الأرض إلى غربها، ومعهم من العلماء المتكلمين والقضاة والوزراء والسعاة والأمراء والولاة من لا يحصيهم إلا الله، فبعضهم بالحبس، وبعضهم بالتهديد الشديد بالقتل وغيره، وبعضهم بالتشريد والنفي [2] .

أما وفاته: فقد توفي رحمه الله في يوم الجمعة الموافق الثاني عشر من ربيع الأول سنة 241 هـ عن سبع وسبعين سنة، وكانت جنازته حافلة مشهودة، بلغ من

(1) البداية والنهاية 10/ 335.

(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 12/ 439.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت