فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 73

لا بد لكي تستقيم الحياة وينقاد الناس لحكامهم من هذين الأمرين، لهذا لما بعث الله طالوت ملكًا زاده بسطة في العلم والجسم.

وحول هذا المعنى يقول السعدي في تفسيره لقوله تعالى: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة: 247] أي: فضله عليكم بالعلم والجسم, أي: بقوة الرأي والجسم .. اللذين بهما تتم أمور الملك، لأنه إذا تم رأيه وقوي على تنفيذ ما يقتضيه الرأي المصيب حصل بذلك الكمال، ومتى فاته واحد من الأمرين اختل عليه الأمر، فلو كان قوي البدن مع ضعف الرأي حصل في الملك خرق وقهر ومخالفة للمشروع، قوة على غير حكمة، ولو كان عالمًا بالأمور وليس له قوة على تنفيذها لم يفده الرأي .. [1] .

الرابع عشر: الرحلة بالكتب:

إن العلماء حريصون على أن لا ينزلوا منزلا، ولا يطؤون موطئًا .. إلا والكتب محمولة معهم، حرصًا على الاستزادة من العلم والحفاظ على الوقت.

قال الأصمعي: خرجت مع الرشيد إلى الرقة، فلقيت إسحاق الموصلي بها، فقلت له: هل حملت شيئًا من كتبك؟ فقال: حملت ما خف، فقلت: كم مقداره؟ فقال

(1) تيسير الكريم الرحمن، للإمام السعدي رحمه الله (108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت