الصفحة 10 من 111

الجانب الثاني: ينتفع الميت بما يفعله الأحياء البررة من أعمال صالحة يجعلون ثوابها للميت.

وسأركز الحديث على هذا الجانب إذ أنه موضوع هذه الرسالة: «بر الأموات والإحسان إليهم» فكثيرًا ما يتساءل البررة الأوفياء الكرام الرحماء من أهل الميت وأحبائه: إن كنا قصرنا في البر والإحسان لموتانا في حياتهم، فهل أبواب البر والإحسان لموتانا مفتوحة؟ ثم كيف نحسن إلى موتانا من الآباء والأمهات والأقارب والأصدقاء وهم في قبورهم؟ وما هي الأعمال الصالحة التي نقدمها لهم؟ وهل تنفعهم ويصل ثوابها إليهم؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"أئمة الإسلام متفقون على انتفاع الميت بدعاء الخلق له وبما يعمل عنه من البر، وهذا مما يعلم بالاضطرار في دين الإسلام" [1] .

وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله:"وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إن شاء الله تعالى أما الدعاء والاستغفار والصدقة والواجبات فلا أعلم فيه خلافًا إذا كانت الواجبات مما يدخله النيابة، ولحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» [2] والله"

(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/ 306) .

(2) أخرجه البخاري كتاب الجنائز باب البكاء عند المريض (1304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت