فهرس الكتاب
إذا أخطأ الميت أو جار في وصيته فإنه حينئذ ترد إلى العدل والحق لقوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 181، 182] .
ومعنى قوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ} أي غير الوصية من الأوصياء أو الأولياء أو الشهود {بَعْدَمَا سَمِعَهُ} أي: بعد ما سمع قول الموصي {فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} أي الميت بريء منه {إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} لما أوصى به الموصي {عَلِيمٌ} بتبديل المبدل .. {(فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
قيل في معنى الآية:"أنه إذا أخطأ الميت في وصيته أو جار متعمدًا فلا حرج على وليه أو وصيه أو والي أمور المسلمين أن يصلح بعد موته بين ورثته وبين الموصي لهم، ويرد الوصية إلى العدل والحق [1] ."
فلو أوصى الميت قبل وفاته بحرام، أو منع حقًا لوارث، أو أوصى بأكثر من الثلث لنفسه، فإنه يجوز التبديل فيها بما يوافق الشرع، وإلا فإن الأصل إنفاذ الوصية كما وردت عن المتوفى ويحرم التبديل فيها أو
(1) انظر: مختصر تفسير البغوي، د. عبد الله أحمد الزيد (1/ 60) .