فهرس الكتاب
مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ [يونس: 57] .
ويقول سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82] ، وقال: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [فصلت: 44] .
فالقرآن الكريم شفاء لما في الصدور من أمراض الشبهات والشكوك والريب، وهو إزالة ما فيها من رجس ودنس، وأمراض الشهوات الصادة عن الانقياد للشرع؛ فإن ما فيه من التوحيد والأحكام، والمواعظ والترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، مما يوجب للعبد الرغبة والرهبة، وكذلك ما فيه من البراهين، مما يزيل الشبه القادحة في الحق، ويصل به القلب إلى أعلى درجات اليقين، وإذا سلم القلب وصح من مرضه تبعته الجوارح كلها؛ فإنها تصلح بصلاحه، وتفسد بفساده؛ فالقرآن مشتمل على الشفاء والرحمة، وذلك للمؤمنين به، المتبعين لما فيه، العاملين بأوامره ونواهيه، وأما الظالمون بعدم الإيمان به، وترك اتباع ما فيه، فلا يزيدهم إلا خسارا بقيام الحجة عليهم؛ فالشفاء الذي تضمنه القرآن عام لشفاء القلوب من الشبه والشهوات، ولشفاء الأبدان من آلامها وأسقامها [1] .
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم 2/ 1380، ورسالة في أمراض القلوب ص 44، 92، 93، وتيسير الكريم الرحمن ص 367، 465.