آخر" [1] ."
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"الله سبحانه وتعالى يفعل ما يفعله لما له في ذلك من الحكمة، وأن ما يضر الناس من المعاصي والعقوبات يخلقها لما له في ذلك من الحكمة ... فالعبد يوافق ربه فيكره الذنوب ويمقتها ويبغضها لأن الله يبغضها ويمقتها، ويرضى بالحكمة التي خلقها الله لأجلها، فهي من جهة فعل العبد لها مكروهة مسخوطة، ومن جهة خلق الرب لها محبوبة مرضية .... والله تعالى إذا أرسل الكافرين على المسلمين فعلينا أن نرضى بقضاء الله في إرسالهم، وعلينا أن نجتهد في دفعهم وقتالهم، وأحد الأمرين لا ينافي الآخر، وهو سبحانه خلق الفأرة والحية والكلب العقور، وأمرنا بقتل ذلك، فنحن نرضى عن الله إذ خلق ذلك، ونعلم أن له في ذلك حكمة، ونقتلهم كما أمرنا، فإن الله يحب ذلك ويرضاه" [2] .
وقول الداعي: «ماض في حكمك، عدل في قضاؤك» ، هو إيمان بقدر الله وقضائه، وعدله سبحانه وتعالى، وحمده على ذلك، ورضا بما قدره وحكم به،"والرضا، وإن كان من أعمال القلوب، فكماله هو الحمد، حتى أن بعضهم فسر الحمد بالرضا، ولهذا جاء في الكتاب والسنة حمد الله على كل حال، وذلك"
(1) شفاء العليل 2/ 763.
(2) منهاج السنة النبوية 3/ 207، 208.