الصفحة 30 من 77

عسى فرج يأتي به الله إنه ... له كل يوم في خليقته أمر [1]

لكن هذا المعنى لا يمكن أن تفسر به"عسى"إذا جاءت منسوبة إلى الله، لأن الله لا يترجى شيئًا، لأنه سبحانه القادر على كل شيء {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [2] ، وهو سبحانه المرجو لجلب كل خير ودفع كل ضر.

فإما أن تحمل"عسى"على الرجاء، ويكون المراد بذلك ما يقوم في قلب المخاطب، أي: أن هؤلاء يرجى أن يعفو الله عنهم، وإما أن يكون معناها هنا الوعد من الله تعالى، كما قال ابن عباس:"عسى من الله واجبة" [3] بمعنى أن"عسى"إذا نسبت إلى الله فليس معناها الترجي، وإنما معناها الوعد من الله عز وجل أن هذا

(1) البيت لمحمد بن إسماعيل، كما في حاشية"شذور الذهب"ص 351، وهو بلا نسبة في"الدرر"2/ 157.

(2) سورة يس، آية: 82.

(3) أخرجه البيهقي في سننه فيما ذكره الزركشي في"البرهان"4/ 288.

وانظر"جامع البيان"9/ 101،"معاني القرآن وإعرابه"للزجاج 2/ 103،"أحكام القرآن"للشافعي 2/ 17،"السنن الكبرى"9/ 13،"معالم التنزيل"1/ 470،"المحرر الوجيز"4/ 227،"تفسير ابن كثير"2/ 343،"البحر المحيط"3/ 336،"تفسير المنار"5/ 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت