الشيء سيحصل، وإنما عبر بها مع أن أصل معناها الترجي، لئلا يغتر الإنسان بأنه معفو عنه، فيأمن من مكر الله، وقال بعض أهل العلم: معناها التوقع بأنه سيحصل لهم العفو من الله، والفرق بين الترجي والتوقع: أن الترجي رجاء مالم يوجد سبب وقوعه لكنه ممكن، والتوقع ما يوجد سبب وقوعه فيتوقع أن يكون [1] .
قوله: {أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} أي: يتجاوز عنهم بتركهم الهجرة [2] والعفو هو التجاوز عن الذنوب مع قدرته - عز وجل - على المؤاخذة والعقوبة، وهذه صفة كمال ومدح بخلاف العفو مع عدم القدرة على العقوبة، ولهذا يقرن سبحانه بين اسميه العفو والقدير ليبين أن عفوه مع قدرته على العقوبة [3] .
(1) انظر كلام شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله على هذه الآية في دروس التفسير.
(2) انظر"جامع البيان"9/ 101، 108،"تفسير ابن كثير"2/ 343.
(3) كما أن في هذا تعريضًا بالظلم إذا قدر الإنسان عليه وقد قيل: إذا دعتك قدرتك إلى ظلم الناس فاذكر قدرة الله عليك"وانظر كلام الشيخ محمد بن صالح العثيمين على هذه الآية في دروس التفسير."