من الداخل
وعندما دخلت الحجرة الثانية مع صانع الروبوت الألماني رودلف جانتنبرنك، شعرت أن هذه الحجرة تحمل العديد من الأسرار، فهي أولا حجرة لا يمكن أن تكون خصصت للدفن إطلاقا، نظرا لصغر حجمها، وكذلك لوجود نيشة أو كوة في جدارها الشرقي
يعتقد بعض علماء الآثار أنها كانت تحتوي على تمثال خاص بـ (الكا) أي (بروح الملك) . وقد دخلت هذه الكوة، ولم أستطع الوصول إلى آخرها، ولكن من وضعها وشكلها لا أعتقد أنها كانت تحوي تمثالا للملك، أو ما يعرف بتمثال «الكا» ، أو «الروح» ؛ بل أعتقد أن هذه الفتحة، أو هذه الحجرة هي التي تحمل أسرار هرم الملك «خوفو»
وأن هذا المكان هو مكمن الأسرار، وأن بناءها ربما جاء بغرض إخفاء المكان الحقيقي لدفن الملك «خوفو» ، أو ربما كان سرا من أسرار عصره التي لا نعرفها .. وهنا أود أن أشير إلى عبقرية «خوفو» ، فلم يكن بالملك العادي، فقد استطاع مع ابن عمه الأمير والمهندس العبقري) حم إيونو (أن يبني هرمه، بعد أن تعلم «حم إيونو» الهندسة المعمارية وأسرار البناء من أبيه المهندس «نفر ماعت» الذي بنى أهرامات الملك «سنفرو» أبي الملك) خوفو (في دهشور
ومنها الهرم الجنوبي المسمى بـ «الهرم الأحمر» ، أو الهرم المنحني، وذلك نتيجة تغيير زاوية البناء في الثلث الأخير من الهرم، ولا يزال محتفظا بالكثير من أحجار الكساء الخارجي، وله معبد صغير في الشرق، وكذلك له معبد بالوادي.
كان هذا الهرم يمثل آخر مراحل التجريب وبناء أهرامات حقيقية، بعدها تمكن المهندس المعماري من أدواته وعلومه، وأصبح في استطاعته بناء هرم الحجم صحيح الزوايا، وهو ما تحقق في عصر الملك «سنفرو» بعد مرحلة الهرم المنحني الذي يعتبر أحد أسرار الحضارة المصرية، ولا يزال محتفظا بالكثير من أسراره التي، بلا شك، يعلمها جيدا الأمير «حم إيونو» الذي قرر أن يبني لملكه وابن عمه ـ خوفو ـ معجزة أكبر من معجزة أبيه.
وعندما ندخل إلى داخل الهرم المنحني ونصعد إلى حجرة الدفن بأعلى الهرم، نجلس قليلا بعد ذلك؛ فنحس بدخول هواء بارد من مكان غير معروف، ويكون الانطباع هو وجود حجرة مخفية داخل هرم الملك «سنفرو» أبي الملك «خوفو»
مقال لزاهي حواس/ بجريدة جريدة الشرق الأوسط