الصفحة 154 من 224

ولكن حين يتحدث القرآن عن هذا الأمر يعترض غير المسلمين، تصوروا أنني لو قلت أن باغفد جيتا تحض على قتل الأقارب، سيكون ذلك إدعاء خبيثا جدا، وبهاغود جيتا لا تقول ذلك. فالسياق هو أنه تحضه على القتال ضد الباطل، تحضه على القتال ضد الظلم، ويدافع عن الحق حتى لو اضطر إلى قتال أقاربه، ونحن نؤيد هذه الرسالة الواردة في بهاغود جيتا، القرآن يقول الأمر نفسه، لهذا أذا أردنا غير المسلمين يفهمون الإسلام؛ فإنني أري أن أهم وسيلة لفعل ذلك هو ما ذكرها خالقنا الإله العظيم في القرآن، في سورة آل عمران رقم 3 الآية رقم 14"تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ"أفضل وسيلة لجعل غير المسلمين يفهمون الإسلام والقرآن هي"تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ"البند الأول"أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ"وبعد أن يستشهد آرون شوري بالآية رقم 5 من سورة التوبة يقفز إلى الآية رقم 7، أتعرفون السبب؟ لأن الآية رقم 6 تحوي الرد على ادعائه المريض، تقول الآية رقم 9 من سورة التوبة"وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ"لا يقول القرآن دعوهم يذهبوا في حال سبيلهم، في هذه الأيام إذا استجار العدو بالجيش الذي يحاربه فأقصى ما سيقوله قائد الجيش دعوه يذهب في حال سبيله، ولكن القرآن لا يأمر بذلك.

بل يقول إذا استجار العدو فلا تدعوه يذهب في حال سبيله فحسب بل رافقوه إلى مكان آمن ذلك بأنهم قوم لا يعلمون.

قبل بضعة أشهر، كنت أعرض مثالا مشابها، وكان شخص غير مسلم بين الحضور فقال لي: يا أخ ذاكر، حتى أنت استشهدت بالآية خارج سياقها، لم تذكر الآية كلها وهي الآية رقم 5 من سورة التوبة، اقرأ الآية بالكامل، فبعد قوله تعالى"فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ"فإنه يكمل سبحانه وتعالى قائلا"فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"إذن هو يقول لا تدعوهم يمضون في حال سبيلهم إلا إذا اعتنقوا الإسلام. أترون يصعب علينا في مرات كثيرة أن تعطي التفسير كاملا لأننا فعلنا ذلك فقد تدوم المحاضرة عشر ساعات. رغم أن الناس يقولون إنني خطيب مارانوني، ولكنني شكرت ذلك الأخ الهندوسي وقلت له شكرا لأنك أعطيتني الفرصة لأوضح أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت