الصفحة 203 من 224

لهذه الأرض مرة واحدة، كما يقول القرآن أعطيناكم الحياة على هذه الأرض ثم نميتكم ثم نبعثكم يوم القيامة، وهذا مذكور في الكتاب الهندوسي فيداس، فلقد ذكر مصطلح بونر بمعنى"الآخرة"جانم بمعنى"الحياة"إذن ذكر مصطلح الحياة الآخرة، ولكن للأسف الشديد أساء معظم الهندوس فهم ال"بونر جانم"بونر تعني الآخرة وجانم تعني الحياة، نعم نؤمن في الحياة الآخرة، فإذا قلت الحياة بعد الموت أو قلت البعث فهي نفس المصطلح، ولكن الهندوس يؤمنون بفلسفة تسمى سمسرا، وهي تعني ولادة ـ موت ـ ولادة ـ موت. دورة من التناسخ ـ تناسخ الأرواح. دورة من ولادة ـ موت ـ ولادة ـ موت ... الخ.

وهذه الدورة أو كما يسمونها سمسرا أو تناسخ الأرواح ... ليست موجودة في الفيداس، إنهم يقتبسون آية من الباغوات جيتا والتي تقول: كما أن الإنسان يخلع ملابسه القديمة يلبس جديدة فإن الروح أيضا تقبل أجساما جديدة وتترك القديمة التي لم يعد لها فائدة.

إذا كان هذا دليلهم فأنا لا أعترض على الباوغوات جيتا، كذلك تم ذكر البعث في كتاب الهندوس أبانيشاد، فقد شبهوا الروح باليرسوع الذي يمشي على العشب فيقفز من ورقة إلى أخرى، إلى هنا لا يوجد أي تناقض بين ما نؤمن وما تصفه الكتب المقدسة.

إذا أخذنا المعنى الحرفي للآيات في الكتب المقدسة؛ فهي لم تذكر حلقة الولادة والموت ـ الولادة والموت ولكن نصت على مصطلح بونر جانم وتعني الحياة الآخرة، وهو ما يقوله الإسلام أيضا، ولكن معظم علماء الهندوسية لم يستطيعوا فهم كيف أن الإنسان يمكن أن يولد ببعض الإعاقات، أو كيف يولد الإنسان معاقا فبعضهم يولد بصحة كاملة وآخر لا وبعضهم في أسرة غنية أو أسرة فقيرة، وظنوا أن هذا غير عادل، ولأنهم لم يستسيغوا فكرة ظلم الرب للبشر طرحوا نظرية سمسرا والتي لا أصل لها في الفيداس، ويعتبر الفيداس أعلى مرتبة في الكتب الهندوسية، وتنقسم الكتب الهندوسية إلى سمرتي وشروتي، وسمرتي هي الكتب التي كتبها البشر، أما شروتي وهي كتاب الفيداس وكتاب أبانيشاد فهي تعتبر لديهم كلام الله. ولأنهم عجزوا عن تبرير واقع أن الإنسان قد يولد بإعاقة أو في أسرة غنية وآخر في أسرة فقيرة، قاموا بابتداع نظرية سمسرا وهي الولادة الموت الولادة الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت