فهرس الكتاب
، متن، ص:64
الرحيم، حين لم يلهمهم كافّة ما يحتاجون اليه في أمر دينهم و دنياهم طبعا و فطنة، و قد اختار لهم أعسر الأمور و حرمهم أيسرها؛ و هو خلاف ما ادّعاه الملحد، أنّ الحكيم اختار لهم أيسر الأمور، و لم يكلّفهم الأعسر، و الهمهم هذه الأسباب طبعا، و زعم أنّه لا يجوز في حكمة الحكيم النّاظر لخلقه، إذا وجد السّبيل إلى أيسر الأمور، أن يكلّفه «1» عباده، فيدع ذلك و يكلّفهم الأعسر «2» ؛ يريد بذلك، أنّه لم يكلّفهم طاعة الأنبياء و الرّسل، فانّها «3» أعسر الأمور؛ و لكن ألهمهم ما يحتاجون اليه، ليدركوه بطباعهم. فأين ما ألهم هؤلاء الضّعفاء من الرّجال و النّساء و الولدان، و هذه الأمم التى ذكرناها؟ أو ليس ما يدين به أهل الشّريعة، أولى بحكمة الحكيم و رحمة الرّحيم، و أيسر الأمور التى اختارها لبرّيته؟ لانّ أهل الشّريعة قالوا: إنّ الخلائق كلّهم مستعبدون، مأمورون، منهيّون «4» ، مجازون «5» بأعمالهم على قدر نيّاتهم و اجتهادهم، و إنهم لا يكلّفون ما لا يطيقون؛ و إنّ الضّعفاء من الرّجال و النّساء و الولدان الذين ليس «6» في وسعهم الطّلب و البحث، لم يكلّفوا ذلك؛ بل، كلّفه العقلاء الأقوياء؛ فاذا قصّروا «7» ، عوقبوا؛ و اذا اجتهدوا، أثيبوا؛ و اذا عجزوا، فقد وعد اللّه أن «8» يعفو «9» عنهم؛ و بهذا نطق القرآن، قال اللّه عزّ و جل «10» :
إِنَّ «11» الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ «12» كُنْتُمْ
(1) - يكلفه: يكلف B
(2) الاعسر: الا A
(3) - فانها: فانه-- CA
(4) - منهيون: و B
(5) مجازون: مجازورن B
(6) - ليس: لهم C
(7) - قصروا: قاصروا A
(8) - ان: انه C
(9) يعفو: يعف C
(10) - عز و جل:- A- A، ع ج C
(11) ان:- B
(12) - فيم: افيم B