فهرس الكتاب
، متن، ص:75
بل جاءهم بالحقّ و أكثر هم للحقّ كارهون»؟ قلنا «1» : انّهم لم يعنوا بهذا أنّه مجنون معتوه، و لكنّهم ادعوا أنّ «2» له تابعا من الجنّ يعلّمه، و على هذا المعنى قالوا به جنّة؛ لأنّهم لمّا وجدوا للأشياء «3» التى يخبر بها «4» حقيقة «5» من الأمور الغائبة التى كان يذكرها ثم يجدونها كما يقول، قالوا: هذا له «6» رئىّ من الجنّ، و تابع يلقى «7» اليه هذه الأمور.
(8) و هكذا قالوا لمن تقدّم من الأنبياء، كما ذكر اللّه في قصّة نوح:
«إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ «8» جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ «9» » و في قصّة موسى (ع) حكاية عن فرعون حين قال: «إنّ رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون» ، ثم قال على اثر هذه الآية التى اظهرها من العصا «10» و اليد: «انّ هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره» فكيف يجوز أن يعنى بقوله مجنون أنّه معتوه، ثم يقول إنّه لساحر عليم يريد أن يخرجكم من ارضكم بسحره «11» ؟ فكيف يكون المجنون ساحرا عليما؟! و كيف يخاف فرعون من مجنون أن يخرجه من أرضه و لكنّه أراد بقوله مجنون، أى له رئى من الجّن؛ لانه كان يخبرهم بأشياء تصحّ، فقالوا هذا من جهة الجنّ. و لمّا رأوا الآيات، قالوا هذا سحر، فلم يكن قولهم لمحمّد: معلّم مجنون و به جنّة، طعنا عليه في عقله و كماله و تمام فهمه و تمييزه. فكيف يجوز أن يظنّوا به الجنون مع الامور العظيمة الجليلة التى كانت ترى «12» منه؟ ألا تراه «13» يقول عز و جل:
«أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ» يعنى، ام لم يعرفوه بالصّدق و الامانة فهم ينكرون عقله و يتهمونه بالكذب؛ و قد عرفوه بالصّدق و الامانة.
و قال عزّ و جلّ أيضا «14» : «ما أنت بنعمة ربّك بمجنون» ، قوله بنعمة ربك
(1) - قلنا: لم C
(2) - ان: انه C
(3) - للاشياء:- B، الاشياء A
4)يخبر بها: بخيرها A
(5) حقيقة:- B
(6) - له: A
(7) - يلقى: يلغى A
(8) - به:- B
(9) حين: A
(10) - العصا: العصى B
(11) - بسحره: من سحره A
(12) - ترى: ترا C
(13) تراه: بمجنون: مجنون A ترى A
(14) - عز و جل ايضا: ايضا عز و جل، CA، الله عز و جل B