فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 464

، متن، ص:89

14)فهذه صفته (ص) و أخلاقه المشهورة، و خلقته الطّاهرة، و فخره الباذخ؛ و لا يدفع ذلك الّا مباهت؛ لأنّ قريش «1» و العرب و سائر الأمم الذين شاهدوه، عرفوه بذلك، و اعترفوا به؛ فهو (ص) جمع هذه الخصال كلّها، وفاق النّاس أجمعين فيها؛ و حقّ له أن يكون كذلك، و قد اختاره اللّه عزّ و جلّ من جميع ولد آدم من أوّل الدهر إلى آخره، و فضّله عليهم أجمعين، و أعطاه من القوّة الشّديدة و النّصرة الظّاهرة و الغلبة القاهرة و الملك العالى على جميع الممالك في الدّنيا، ما لم يعطه أحدا من عباده؛ و مضى (ص) من الدّنيا، و قوّته باقية في العالم، تزداد على مرّ الأيّام؛ و ما أعدّ اللّه في آخرته، فأكبر درجات و أكبر تفضيلا.

(15) فان قال قائل: إنّه قد كان في الدّنيا، من كان أشدّ قوّة في ملكه و سلطانه، و أظهر غلبة «2» ، مثل الاسكندر و غيره من ملوك الارض، قلنا: هؤلاء ملكوا في عصرهم و غلبوا في دهرهم «3» ، فلمّا ماتوا، زال ذلك عنهم؛ و رسم محمد (ص) باق «4» إلى الابد، و عزّه و شرفه متّصل بالقيامة. و كذلك كان سبيل موسى و عيسى (ع) و إن لم يبلغا منزلة محمّد (ص) فإنّهما جمعا الخصال الجميلة، و كان كل واحد منهما أكمل أهل زمانه، و أجمعهم لكلّ أمر يحتاج إليه الامام في سياسة النّاس دينا و دنيا، كما ظهر من موسى (ع) من الافعال العظيمة و الايات العجيبة. و إن كان الملحدون ينكرونها، فانّهم لا يقدرون على «5» أن يطعنوا في عقله، و استحكام فهمه، و حسن تمييزه، و كمال تدبيره؛ لانّ أفعاله العظيمة التى كانت منه، لا تتم إلا لكامل «6» عقل «7» مؤيّد حازم: فانّه

(1) - قريش: قريشا-- CA

(2) - غلبة: عليه C

(3) - في دهرهم:- A

(4) - باق: باقى C

(5) - على:- CBA

(6) - لكامل: الكامل A

(7) عقل: العقل CBA

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت