فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 464

، متن، ص:92

الرّؤساء، و ما كانوا عليه من حسن التّدبير و السّياسة، و إن كان منكرا النّبوتهم، فهو معاند «1» مكابر دافع للعيان «2» ؛ فانّ هذه الاسباب لا تعزب عن أفهام النّاس من المخالفين و المؤالفين؛ و هم يشاهدونها «3» بعقولهم و إن كانت أمورا «4» قد انقضت.

(18) و إذا «5» كان الامام بالصّفة التى وصف بها «6» هولاء الرّسل (ع) من البراعة و العقول التّامة، لا يجوز، أن لا يعقل أحدهم ما يتكلّم به، و أن يخفى عليه من تناقض كلامه و استحالته «7» ، ما يعرفه غيره مثل الملحد و أشباهه. فهلّا تدبّر الملحد هذا الشأن، و هلّا علم «8» أنّ أمثال «9» هؤلاء (ع) لم يخف عليهم ما ادّعاه الملحد من التّناقض في كلامهم، و الاختلاف في رسومهم، و مخالفة بعضهم لبعض في شرائعهم و في كتبهم و الأخبار التى رويت عنهم؛ أفتراهم كانوا لا يميّزون ما يقولون، و لا يعرفون منه مقدار ما عرفه الملحد حين قال: الآن ننظر في كلام القوم و تناقضه؟ فهّلا تدبّر «10» هذه الحال، و تأمّل ما كانوا عليه من الكمال، و جمعهم لكل محمود من الخصال؛ و هلّا حكم في كلامهم حسب «11» ما ادّعوه من ضرب الامثال؟!

و إنما ذكرنا هذه الصّفات التى كانت فيهم، ليعرف العاقل المميّز المنصف، أنّ أمثالهم في العقول التّامة و الافهام الكاملة، و مع هذه الاسباب العظيمة التى كانت منهم و الخصال الجميلة التى كانت فيهم، لا يجوز لأحد أن يحكم عليهم، أنّهم تكلّموا بكلام متناقض، و رسموا رسوما متناقضة،

(1) - معاند: و A

(2) دافع للعيان: دافع العيان A

(3) - يشاهدونها: ها A

(4) امورا: امر A، امور-- CB

(5) - و اذا: اذ A

(6) وصف بها: وصفنا A، وصفنا بها B

(7) - استحالته: استحالة CBA

(8) - هلا علم: هل العلم A

(9) امثال: مثال C

(10) - تدبر: تدبره C

(11) - حسب: حسن A

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت