فهرس الكتاب
، متن، ص:109
من تقدمه و ظاهر رسومه، أتى برسوم تدلّ على المعانى التى دلّ عليها صاحبه، و إن خالفه في ظاهر ألفاظه. و كان «1» أصحاب الشّرائع من الانبياء نفرا معدودين «2» ؛ فأمّا سائر الأنبياء (ع) فانّهم كانوا يدعون إلى شرائعهم و أحكامهم؛ و كان قصد أصحاب الشّرائع أجمعين، لأقامة الدّين الحقيقىّ الذى لا تفرّق فيه و لا اختلاف؛ كما قال اللّه تعالى «3» : «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحًا وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ «4» إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ».
فهذه الآية «5» تدلّ على أنّ شرائعهم كلّها، كانت تدعو إلى دين لا تفرّق فيه.
و قال في آية أخرى: «لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجًا» . فهذه الآية تدلّ أنّ لكلّ واحد منهم شريعة غير شريعة صاحبه، و منهاجا غير منهاجه. فهذا «6» في ظاهر الامر «7» مختلف كما ترى. فمن قدّر أنّ هذا تناقض، و أنّ محمّدا (ص) مع ما وصفناه به «8» من الكمال و الجمع للاخلاق الجميلة التى ذكرناها، كان لا يعقل ما يقول، حين «9» تلا على النّاس هذه الآية، و عرّفهم أنّ «10» اللّه عزّ و جلّ شرع لهم من الدّين ما وصّى به «11» نوحا و إبراهيم و موسى و عيسى «12» ، و شهد لهم بالنّبوّة، ثم أمرهم باقامة سنن غير سننهم و شرائع غير شرائعهم، و أنّه كانت به من الغفلة ما لم يعرف معنى الآيتين، أنّهما مختلفتان «13» في ظاهر الّفظ، و «14» (أنّ) من حضره من أصحابه، و أخذ و اعنه الدّين «15» ، جهلوا ذلك، فمن ظنّ هذا أو قدّره، فقد جهل و عاند؛
(1) - كان:- B
(2) - معدودين: B
(3) - تعالى:- A
(4) - وصينا به: نوحا و B
(5) - الآية:--- CA
(6) - فهذا: فهذه A
(7) الامر: اللفظ-- CA
(8) - به:- B
(9) - حين: حتى B
(10) - ان:- B
(11) - به:- B
(12) و عيسى:- B
13)- مختلفتان: مختلفان B
(14) و: او C
(15) - الدين: الذين C