فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 464

، متن، ص:113

ذلك، جرى مجرى الملحدين الذين «1» قضوا على الانبياء البررة بالكذب و الاختلاف و التناقض. فكلام الانبياء، هو مبنىّ على الحكمة؛ و الحكمة هى العمل بالعلم. فاذا اجتمع العلم و العمل، سمّى «2» ذلك حكمة. و من عمل عملا بمعرفة و علم، سمّى حكيما. و الذى يعمل عملا بلاعلم، فهو جاهل؛ و الجهل يدعو إلى العدوان و البغى. و الأنبياء (ع) خصّوا «3» بعلم ما في شرائعهم المستحقين الخاضعين، و لم يبخلوا به عليهم؛ و صانوه عن الباغين المعتدين الذين ليسوا له بأهل، كما روى أنّهم قالوا: لا تضع الحكمة في غير أهلها فتضيعها، فتكون «4» كمن «5» ينثر الدّر بين يدى الخنازير، و لا تمنعها عن أهلها فتكون قد ظلمتها.

فتدبّر رحمك اللّه ما قد شرحته لك بعين «6» النّصفة، و اجتنب العناد و البغى، و انظر في سنن الأنبياء و رسومهم و شرائعهم لتعرف مرادهم و لتعلم لماذا قصدوا، و الى ماذا «7» دعوا، و ليزول الشّكّ و الشّبهة عن قلبك؛ و تعلم أن الملحدين حين عابوهم بالاختلاف في ظاهر شرائعهم، قد ضلّوا عن سبيل الهدى، لمّا جهلوا هذا «8» الباب و لم يعلموا أنّ تحت شرائعهم الظّاهرة المختلفة ألفاظها معانى تؤلف بينها؛ فعند ذلك ادّعوا عليهم التّناقض؛ كما ادّعى الملحد في كتابه أنّ محمّدا «9» (ص) خالف موسى و عيسى (ع) ، و أنّ بعضهم خالفوا بعضا، و قال: انّ كتاب محمّد (ص) هو مملوء من التّناقض، و ذكر ما في التّوراة من ظاهر ما رسمه موسى (ع) فى ذكر البساط و الخوان، و وضع الشّحم و الثرّب «10» على النار لسرور الرب و أنّ عتيق الأيّام في صورة شيخ أبيض

(1) - الذين:- C

(2) - سمى: يسمى B

(3) - خصوا:- B

(4) - فتكون: و تكون-- CA

(5) كمن: كن A

(6) - لك بعين: لاربعين A

(7) - ماذا: ما BA

(8) - هذا: لهدا C

(9) - محمدا: محمد C

(10) - الثرب: التراب A

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت