فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 464

،مقدمه، ص:2

فرضتها الظروف على أبى حاتم، و أنه كان الرجل، الرجل اللائق لنفس الموضوع. فالكتاب على حقيقته مناسبة تاريخية تصور لنا معركة فكرية عقائدية بين رازيين أبى حاتم الداعى المتكلم الاسماعيلى و محمد بن زكريا المتفلسف المتطبب. حيث تعددت اللقاءات بينهما و دار النقاش حول مواضيع شتى من جوانب الثقافة الاسلامية من عقائد و فلسفة و كلام و طب و صيدلة و هيئة و ما الى ذلك على أن اختلاف الرأى بين الرجلين في هذه الجوانب لم يكن الا مظاهر متعددة لاختلاف اساسى واحد بينهما في الرأى حول العقل الانسانى و تكليفه و حدود امكانه من جانب و النبوة و الضرورة اليها من جانب آخر. و لا شك في أنها ليست المرة الوحيدة التى يناقش فيها هذا الموضوع بالذات سواء على مستوى الاسلام أو ما قبل الاسلام؛ فهو موضوع الانسان بين العقل و الايمان، الذى لعب و ما زال يلعب ادوارا خطيرة في حياة البشر الى يومنا هذا. بل لعلى لا اكون مبالغا اذا قلت انه اهم موضوع في حياة الانسان و محور الصراع الدائم بين الانسان و نفسه. فالنفس الانسانية ميالة الى التحرر من العبودية للّه راغبة في التأله و انفكاك من كل سلطان يحدمن نزواتها. و كان كلّ من يتناول الموضوع يدلى برأيه تاركا الحكم للزمان، فهو الذى يقرر الاحكام النهائية فيماهم فيه مختلفون.

هذا، الا ان الجديد في باب هذا الكتاب ان الخلاف ظهر في صورة محاورات و مناظرات حادة عنيفة في جوّ مفعم بالسخرية العميقة و بما تجلت عنه نفس أبى حاتم من القدرة الفائقة على الاقناع و الافحام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت