فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 464

،مقدمه، ص:3

بالبديهيات، فأضافت بعدا جديدا الى الموضوع، و أحدثت دويا لا تزال اصداؤه تقرع الاذان منذ القرن الرابع. و لا شك عندى في أن ابن زكريا لو كان يدرى بأنّه سيكون هدفا لابى حاتم بالذات، لما ورط نفسه و جاهر بانكار النبوه و بما ذهب اليه في هذا الصدد.

و مهما يكن، فالكتاب ليس في حاجة إلى تقديم و لا صاحبه الى تعريف، مادام الرجل هو كتابه، و مادام الكتاب بين يدى القارى يعيش في أجوائه و يتنقل بين فصوله و ابوابه. و أرى أنه يحبل بى الا اسبق ذهن القارى بشى ء من الحكم او التقديم، فربما افسد ذلك عليه لذة اصدار الحكم بنفسه. لا أرى بالنسبة لهذا الكتاب بالذات مناسبة لاضع نفسى بين كاتبه و قارئه، آملا أن تتحقق له لذة و متعة فكرية و ارتواء روحيا اكثر مما تحقق لى. فالواقع أن الكتاب على ما به من مباحث شيقة و بداهة خاطفة لماحة و استدلال، مفحم و رشاقة في الحوار، يقدم لنا صورة جلية عن عظمة الثقافة الاسلامية، و عن مدى الموسوعية التى كان يتمتع بها العالم الذى يستحق أن يوصف بكونه عالما اسلاميا.

و ان كان هناك ما أحرص على الايفوتنى فهو هذه الطريقة التى بها قدم ابو حاتم الحقيقة الواقعة في وحدة الأديان و جسّم تكاملها، و براعته في الاستدلال عليها و استشهاده لها من واقع الكتب المقدسة و الشرائع و التواريخ بما لم يحدث قبله أو بعده. لقد أكد الجميع على هذه الحقيقة. و لكنهم لم يخاطبوا بها جميع الافراد المعنية و لم يعالجوا بها القلوب المتنافرة و يؤلفوها حول المحور الواحد الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت