فهرس الكتاب
، متن، ص:15
الفلك و جرى الشمس و الكواكب. و اذا ميّزت هذا و توهّمت حركة الدهر، فقد توهمت الزّمان المطلق؛ و هذا هو الأبد السّرمد. و ان توهّمت حركة الفلك، فقد توهمت الزمان المحصور.
قلت: فأوجدنى للزمان المطلق حقيقة نتوهمها. فانّا اذا رفعنا حركات الفلك و مرّا لأيام و الليالى و انقضاء «1» الساعات عن الوهم، ارتفع الزمان عن الوهم، فلا نعرف له حقيقة، فأوجدنى حركة الدهر الذى ذكرت أنّه الزمان المطلق.
قال: ألا ترى «2» كيف ينقضى أمر هذا العالم بمر الزّمان: (طفّ طفّ، طفّ) ؟ هو شى ء لا ينقضى «3» و لا يفنى «4» ، و هكذا حركة الدّهر اذا توهّمت الزّمان المطلق.
قلت: انّما ينقضى أمر العالم «5» بمر الزّمان الذى هو بحركات الفلك و العالم محدث و الفلك محدث، و انت مقرّ بذلك؛ و الزّمان من أسباب العالم و هو محدث معه؛ و مرّ الزّمان و انقضاؤه «6» مع انقضاء أمر العالم، كما أنّ حدوثه مع حدوثه؛ و لا نعرف للزمان حقيقة الّا ما ذكرنا من حركات الفلك و الشّمس و عدد السّنين و الأشهر و الأيّام و السّاعات؛ فاذا رفعت «7» هذه عن الوهم ارتفع الزّمان، فلا زمان كما ذكرنا. فإمّا أن تجعل هذه أيضا قديمة مع الزّمان حتى يكثر عدد الاشياء القديمتة، و يكون الفلك و ما يدبّره داخلا في هذه الجملة؛ فيكون من ذلك الرجوع الى القول بقدم العالم.
أو «8» تقرّ بأنّ الزمان محدث كما هذه محدثة. أو توجدنى «9» للزمان انيّة غير هذه،
(1) - انقضاء: انقطاع B
(2) - ترى: ترا C
(3) - لا ينقضى: لا ينقض A
(4) ، لا يفنى: لا يفنا C
(5) - امر العالم: امر هذا العالم B
(6) - انقضاؤه: انقضائه A
(7) - رفعت: عرفت C
(8) - او: و B
(9) توجدنى: توجد لى A