فهرس الكتاب
، متن، ص:22
هذا العالم، فاضطربت في إحداثه على ما حكيت من القول، فأعانها البارى رحمة منه لها؟
قال: نعم!
قلت: فهل علم البارى أن يلحقها في ذلك «1» الوبال إن تجبّلت فيه؟
قال: نعم «2» !
قلت: أليس لو لم يعاونها على إحداث هذا العالم و منعها من التّجبّل فيه، كان أولى بالرّحمة لها من أن أعانها و أوقعها في هذا الوبال العظيم على زعمك؟
قال: لم يقدر على منعها من ذلك.
قلت: قد «3» ألزمت البارى العجز!
قال: لم ألزمه العجز.
قلت: ألست تزعم أنّه لم يقدر على منعها؟ فقولك: «لم يقدر» أليس هو عجز؟
قال: لم أعن، أنّه لم يقدر لانّه عجز عن منعها؛ و لكنّى أضرب لك مثلا تعرف منه صواب ما أوردته: إنّما المثل في هذا كمثل «4» رجل له ولد صغير يحبّه و يرحمه و يشفق عليه و يمنع منه الآفات. فتطلّع ولده هذا في بستان، فرأى ما فيه من الزّهر و الغضارة. و في البستان شوك كثير و هو امّ تلسع، و الصّبىّ لا يعرف ما فيه من الآفات، إنّما يرى «5» الزّهر و الغضارة، فتحرّكه الشّهوة و تنازعه نفسه «6» إلى الدّخول إلى هذا البستان، و والده يمنعه لعلمه بما في البستان من الآفات، و هو يبكى و ينزع إلى ذلك جهلا منه بما يلحقه
(1) - ذلك:- C
(2) - قلت ... نعم:- A
(3) - قد:- A
(4) - كمثل:- C
(5) - يرى: ير C
(6) - نفسه: النفس A