فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 464

، متن، ص:37

مغالبة و مكابرة و استعلاء. و قد نهى اللّه عن الجدل و أمر بالنّظر على أحسن الوجوه، فقال جلّ ذكره: «و لا تجادلوا اهل الكتاب الّا بالّتى هى احسن» . ألا تراه قد نهى عن الجدل «1» على وجه المغالبة و الاستعلاء و المكابرة و دفع الحق، و أطلق فيه على أحسن الوجوه، و استثنى، فقال: «الّا بالّتى هى احسن» ؟ و قال في آية اخرى: «ادع الى سبيل ربّك بالحكمة و الموعظة الحسنة «2» و جاد لهم بالّتى هى احسن». فقد نهينا عن الجدل «3» و الخصومة و المراء، إذا «4» كان على سبيل التّنازع و المكابرة و ترك الانصاف و دفع الحقّ؛ فهذا «5» هو الكفر. فأمّا إذا ترك المناظر الخصومة و التّنازع «6» و دفع الحقّ، فالنّظر مطلق له «7» ؛ بل هو أمر من اللّه، على حسب ما ذكرنا «8» . و المراء أيضا، معناه الخصومة و التّنازع. و قال بعض أهل اللّغة: المراء هو الجحود، و احتّج بقول الشاعر:

لئن هجرت أخا صدق و مكرمة لقد مريت أخا ما كان يمريكا «9»

قال: يمريك «10» ، معناه يجحدك «11» . فالجحود في الدين هو كفر؛ لأنه استعلاء و ظلم و ردّ «12» للحقّ على معرفة و يقين؛ كما قال اللّه عزّ و جلّ «13» : «و جحدوا

(1) - الجدل: الجدال C

(2) - الحسنة:- B

(3) - الجدل: الجدال C

(4) اذا: اذ C

(5) - فهذا: و هذا A

(6) التنازع ... و التنازع:- B

(7) - له: به C

(8) - ذكرنا: ذكر A

(9) - يمريكا: يمريك C

(10) - يمريك: يمريكا A

(11) يجحدك: يجحد B

(12) - رد: مرد A

(13) عز و جل:- A

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت