فهرس الكتاب
، متن، ص:41
مكرهين؛ فألزموا البارى الجور، و أوجبوا أنّ اللّه أجبر خلقه على المعاصى، ثمّ يعاقبهم عليها، عزّ اللّه عن ذلك.
و الطّائفة الأخرى قالوا: إنّ أفعال العباد ليست بمخلوقة، و إنّه ليس للّه «1» فيها مشيّة و لا إرادة و لا تقدير. فأوجبوا أنّ العباد يقدرون على فعل ما لا يريده اللّه و لا يقدّره، و أنّهم عصوه و أطاعوه غالبين؛ فأشركوا أنفسهم مع اللّه في سلطانه؛ إذ كانوا يقدرون «2» على ما لا يقدّر اللّه و لا يريده. و سقطوا عن حكم التّنزيل؛ لأنّ اللّه عزّ و جلّ «3» ، يقول: «انّا «4» كلّ شى ء خلقناه «5» بقدر «6» » و أفعال العباد هى «7» شى ء داخل «8» في الكلّ الذى ذكره اللّه أنّه خلقه بقدر- تعالى اللّه عن قولهم علوا كبيرا.
و قوم عرفوا الحقّ و العدل، فنفوا القدر و الاجبار و صحّحوا «9» الأخبار التى أنكرها الملحد و زعم أنّها متناقضة، و زعم أنّ منها ما ينفى القدر و منها ما ينفى الاجبار، جهلا منه بهذه المنزلة الثالثة. و أهل الحقّ و العدل اقتدوا في ذلك بالصّادقين من آل الرسول عليه و عليهم السلام «10» الذين هم ورثة علم رسول اللّه و صحّحوا هذه الأخبار كلّها التى تنفى القدر و الأجبار، و قالوا: لا إجبار «11» و لا تفويض؛ كما قال الصّادق «12» جعفر بن محمد عليه السلام «13» ، حين سئل فقيل له: يا ابن «14» رسول اللّه، الناس مجبرون؟ قال «15» : اللّه أعدل «16» من أن يجبر خلقه على المعاصى، ثم يعاقبهم عليها. قيل: فمفوّض إليهم؟ قال: هو أعزّ
(1) - للّه: معه A
(2) - و اطاعوه ... يقدرون:- C
(3) - عز و جل:- A
(4) انا: ان B
(5) - خلقناه: خلقاه B
(6) بقدر: يقدر A
(7) هى: هو B
(8) داخل: داخلة-- CB
(9) - صححوا: صححوا A
(10) - عليه و عليهم السلام:- A
(11) - لا اجبار: الاجبار C
(12) - الصادق:- A
(13) عليه السلام:- A
(14) - يا ابن: يابن-- CA
(15) قال: قائل A
(16) اعدل: اعذر C