فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 464

، متن، ص:40

بل، المخلوق يعجز عن الاحاطة بالخالق، و الخالق «1» يحيط بخلقه كلّه؛ لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض و لا في السّماء. و انّما نهينا عن التّفكّر في اللّه، و أمرنا بالتّفكّر في خلقه لهذه العلّة؛ و من خالف ذلك هلك. و هذا هو الحقّ الواضح. و ليس للملحد في ردّه حجّة، و لا له إلى «2» ذلك سبيل. و ليس هذا الحديث ممّا يردّ النّظر و ينهى عنه؛ بل، فيه: النّهى عن النّظر في كيفيّة الخالق، و التّفكّر في ذاته؛ و الأمر بالتّفكّر في خلقه و الاعتبار به «3» و الاستدلال بذلك «4» على «5» إنّيتّه و كيفيّته. و أىّ حجّة للملحد في هذا حين أنكره على رواته «6» ؟!

(5) و أمّا الخبر، قوله: «القدر سرّ اللّه فلا تخوضوا فيه» ، و ما ادّعى من الأخبار التى ذكر «7» أنّها تنفى القدر، و أخرى تنفى الاجبار، فانّها كلّها صحيحة. و من الذى نظر في القدر فبلغ الغاية فيه حتى قطع حجة خصمه؛ و من الذى أثبت القدر، أو من الذى أثبت «8» الإجبار، مع كثرة نظر النّاس فيه و مجاذباتهم؛ و هل حصلوا إلّا على الوسواس و الهذيان و نقض بعضهم على بعض؟ هذا، ممّا يدل على أنّ «9» الأخبار التى تنفى القدر، هى صحيحة؛ و كذلك، التى تنفى الاجبار «10» هى صحيحة.

(6) و أهل النّظر في ذلك- أعنى القدر- على ثلاث طبقات: قوم أوجبوا الأجبار، و ادّعوا أنّ أفعال العباد مخلوقة و أنّها بقدر، و أنّ العباد مجبرون «11» على أفعالهم. فهؤلاء أوجبوا «12» أنّهم أطاعوا اللّه و عصوه

(1) - و الخالق: بل الخالق C

(2) - الى: الا C

(3) - به:- C

(4) بذلك: به B

(5) على:- A

(6) - رواته: روايته A

(7) - ذكر: ذكرنا C

(8) - القدر ... اثبت:- A

(9) - على ان: ان-- CA

(10) - الاجبار: و A

(11) - مجبرون: مجبورون B

(12) اوجبوا: اجبوا B

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت