فهرس الكتاب
الْدَّعْوَةُ إِلَيَّ الْلَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَي - تَحْتَاجُ إِلَيَّ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ:1 - الداعية نفسه 2 - المدعو 3 - والدعوة. أي أحد يريد أن يتصدر إلي الدعوة لابد أن يري هذه الأركان الثلاثة، وأن يحسب حساب كل ركن.
الْدَّاعِيَة نَفْسِه: لابد أن يكون عالمًا بقدره ونفسه ابتدًاء قبل أن يدخل لهذه الساحة الواسعة، قال الله- عز وجل-: {بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} (القيامة:13 - 15) .فقلنا أمس أن البصيرة: هي عين القلب، وإذا أبصر القلب رأي الأشياء علي حقيقتها {بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}
الْشَّاهِد مِن الْآَيَة:، أن الإنسان يمكن أن يعتذر لك اعتذارًا تقبله أنت، لكنه من داخلة نفسه يعلم أنه مبطل، هذا هو معني الآية: {بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} للآخرين حتى لو قبلت أنت عذره، هو يعلم حقيقة الأمر أنه إما أن يكون مبطلًا، وإما أن يكون صادقًا.
مَايَلْزَم الْدَّاعِيَة: فالإنسان الذي يدعو إلي الله- عز وجل- لابد أن يكون الشيء الأول: بصيرًا بنفسه. الشيء الثاني: لابد أن يكون عالمًا بصحة ما يدعو إليه.
الْعِلْم عِنْدَنَا شَيْئَان: نَص صحيح، وَوَاقِع: هذا النص نحتاج أن نُنَزِّلُه علي الواقع فأنا وصفت النص ولم أصف الواقع، نصٌ صحيح مع واقع أي واقع، سواء كان في واقع مخالف، أو موافق، مسلمٍ، كافر، لأن ديننا صالح لكل زمان، فالمفترض أن هذا الدين الذي اختاره الله- سبحانه وتعالي- ورضيه دينًا، ولا يقبل من عمل عامل عملًا إلا إذا كان مسلمًا، هذا المفترض أنا أنزله علي أي واقع في الدنيا فيوائمه، وهذه مهمة