الصفحة 158 من 171

دَرَسُنَا هَذَا الْمَسَاء سِلْسِلَة بِعُنْوَان مَدْرَسَةُ الْحَيَاة وَكُنْتُ قَدِيْمًا مُنْذ نَحْو عَشْر سَنَوَات أَرَدْت أَبْتَدِئ هَذَا الْدَّرْس الَّذِي هُو عِبَارَة عَن تَجَارِب الْعُلَمَاء وَالْحُكَمَاء وَالْخُلَفَاء وَالْوُزَرَاء فِي شَتَّى أُمُوْر الْحَيَاة الُمخْتَلِفَة، وَالَّذِي نُسَمِّيَه نَحْن بِالتَّجْرِبَة فَإِن الْتَّجْرِبَة مِن أَعْوَنِ مَا يُعِيْن الْعَبْد عَلَى تَأَمَّل الْأَحْدَاث الْجَارِيَة، وَمَا مِن حَدَثِ مَضَى إِلَّا وَالَّذِي يَأْتِي شَبِيْه بِه مَع اخْتِلَاف الْشُّخُوْص، إِنَّمَا يحْتَاج الْمَرْء إِلَى تَأَمُل لَيُدْرِك الْعِبْرَة وَالْعِظَة فِيْمَا مَضَى لِيَسْتَعِيْن عَلَيْه فِي حَيَاتِه الْحَاضِرَة. وَكَان عَلِي بْن أَبِي طَالِب قَد لَخَص بِقَوْلِه: (وَاسْتَدَل عَلَى مَا لَم يَكُن بِمَا كَان فَإِن الْأُمُور اشْتِبَاه)

فهذا هو فجر يوم الأحد , الثالث والعشرين من شهر رمضان, لسنة ألف وأربعمائة وثلاثين من هجرة خير من وطء الحصي, نبينا محمد صلي الله عليه وسلم, وهذا هو المجلس الثامن والأخير, في شرح هذه الخاطرة, من كتاب صيد الخاطر, لإبن الجوزي _رحمه الله_ والتي جعلت عنوانها (وَيَا نَفْس جِدِّي) ،

وكنا قد انتهينا في المرة الماضية عند كلامنا عن البصيرة وأن البصيرة هي عين القلب وهذه بحلاف البصر، فالبصر هو العين الجارحة ولا يستقيم للإنسان مَنْسِم إلا إذا نظر إلى الأمور بعين قلبه، أي ببصيرته، فإنه يرى الأشياء على حقائقها وأطنبنا في ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت