الصفحة 159 من 171

هذا المعني, ثم نواصل قراءة كلام بن الجوزي- رحمه الله- وهو يخاطب نفسه، طبعًا ربما كثيرٌ من الإخوة الحضور لم يحضروا المجالس الأولى لاسيما الذين جاءوا في الاعتكاف، وملخص الأمر أن بن الجوزي- رحمه الله- خاطبته نفسه يومًا من الأيام بشيءٍ لا يسير على قانون العلم، فدار بينه وبين نفسه حوار، وجعل يؤنب نفسه كيف أنها تريد مثل هذا الأمر. فيقول: (أَتُرَاهُ لو هَبَت نَفحةٌ فَأخذَت البَصر كَيف كانت تَطِيبُ لك الدنيا؟ وأسفًا عليك لقَد عَشِيَت البَصيرة التي هِي أَشرَف) أي أشرف من البصر. (ومَا عَلِمتِ كَم أقُولُ عَسى ولَعَل؟ وأنتِ في الخَطأ إلى قُدَّام) .قدام: أي أمام، أي أنت كلما زجرتك تسيرين على غير قانون العلم. (قَرُبت سَفينةِ العُمرِ من سَاحِلِ القَبر ومَا لكِ في المَركبِ بِضَاعةٍ تَربَح، تَلاعبت في بَحر العُمر ريحُ الضَّعف فَفَرَقَت تَلفِيقَ القُوى وكَأَن قد فَصَلت المَركَب، بَلغَتِ نِهَاية الأَجَل وعَينُ هَوَاكَ تَتَلفت إلى الصِّبا) وهذا شيءٌ فطر الله_ عز وجل_ الناس عليه،.

أَنَّه كُلَّمَا ارْتَفَع سَن الْمَرْء تَمَنَّى طُول الْبَقَاء: وعندنا حديث أبو هريرة- رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يزال قلب الكبير شابًا في اثنتين أو في حب الدنيا وحب المال"وقد روى هذا الحديث أيضًا أنس- رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يكبر بن آدم وتكبر معه خصلتان أو تكبر معه اثنان"وذكر نحو هذا الحديث.

فالشيء الذي يلفت النظر أن المرء إذا شبع لا يطلب الطعام إلا إذا كان هناك شيءٌ مستحدث مثلًا لو أنك أكلت حتى امتلأت فأردت أن أزيدك لقمة واحدة تقول لا أستطيع، وأنت صادق في هذا، أكلت لحمًا وأكلت إدامًا، وأكلت ما شاء الله أن تأكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت