الصفحة 160 من 171

حتى امتلأت وشعرت أنك تريد أن تتقيأ من كثرة ما في معدتك من الطعام ولا تستطيع أن تزيد لقمة، فإذا جئناك بفاكهة تأكل مثلًا، أو تشرب شيئًا من السوائل، تشرب شاي أو عصير أي شيء، مع أنك الآن وكنت صادقًا قلت لا أستطيع أن آكل لقمة واحدة. ومع ذلك ممكن تأكل نصف كيلو فاكهة، مع أن المعدة حجمها صغير حاجة بسيطة.

لماذا استوعبت المعدة الفاكهة؟ لأنه شيء آخر شيء جديد فالمفترض أن الإنسان إذا وصل إلي الشبع لا يطلب الطعام، الإنسان إذا وصل إل التسعين من عمره لماذا يريد أن يعيش؟ مع أن المفروض أن التسعين سنة قد تقلَّب على كل المحاور، تقلب ظهرًا ببطن، وعرك الدنيا وعركته ورأى المصائب كلها سواءٌ وقع فيها أو على الأقل رأى فقدان الأحبة. فلو لم يكن في طول العمر ألا هذه المشكلة لكانت كافية أنه يودع أحبابه واحدً وراء واحدًا ويذرف الدمع عليهم جميعًا، وكل إنسان يموت يأخذ قطعة منه.

إِنَّ عِشْتُ تُفْجَعْ بِالْأَحِبَّةِ كُلِّهِمْ ... وَفَنَاءُ نَفْسِكَ لَا أَبَ لَكَ أَفْجَعُ

البيت الذي قاله الإمام البخاري لما بلغه موت شيخه الدارمي- رحمة الله عليه- صاحب السنن أفجع ممن مضى، فالمفترض أن الذي عرك التسعين أو الثمانين يكون شبع تمامًا من الحياة، ولا يطلبها، بل هو أحرص على الحياة من الشاب.

لو مثلًا دعا داعي الجهاد حي على الجهاد، من الذي ينطلق كالسهم إلى ساحة الوغى؟ الشباب، مع أن المفترض بحساب الناس اليوم أن الشاب لا يزال يستقبل حياته، لذلك كانت الفجيعة في موت الشاب أعظم بكثير من الفجيعة في موت الشيخ، يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت