هذا مات شباب، لا مرض ولا غير ذلك، ويتعجبون كيف يموت، ولم يكن مريضًا، كيف مات؟ مات لأنه يموت فقط، إذا لم يكن للمرء علة فالموت علة. لذلك كما قلت يستعظمون موت الشاب، يقولون يستقبل حياته، لكن الذين ينطلقون كالسهم إلى ساحات الجهاد هم الشباب، لا ينظر ربما أعيش فترة، إنما الشيخ تجده متقاعس وثقيل حتى في أي خناقة من الخناقات، تجد من الذي يدخل ويمسك بالعصا ويحاول أن يفض العراك وهذا الكلام، هم الشباب أيضًا، لا تجد واحد ستين، سبعين يدخل ما بين ناس في عراك ومعهم عصي وهذا الكلام، لكنه من بعيد يقول: يا بني اعقل أنت وهو ويرجع إلى الوراء، لكن الشاب تجده يدخل كالسهم يسلك، ولا ينظر إلى حياته الطبيعي.
وَالْمُدْهِش فِي الْمَسْأَلَة أَن الْإِنْسَان فِيْمَا يَتَعَلَّق بِالْعُمْر أَو الْأَمَل وَالْمَال لَا يَشْبَع، بَل يَزْدَاد شَرَاهَة كُلَّمَا ازْدَاد جَمْعًا:
كما قال الله- عز وجل-: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} (العاديات:8) .الخير: هو المال بعض الناس يظن أن الخير، مطلق عمل الخير، إنما سيقت الآية لذمه وليس لمدحه، ولو كان المقصود الخير فعل الخير لما جاء بهذا السياق، لأنه أنما ذم لأجل هذا.
فَيَقُوْل يُخَاطِب نَفْسَه: بَلَغْت نِهَايَة الْأَجَل وَ عين هَوَاك تَنْظُر إِلَى الْصِّبَا: (بالله عَليكِ لا تُشمِتي بِكِ الأَعدَاء هَذا أقَلُّ الأقسَام وَأوفَى منها أن أقُول: بالله عليكِ لا يَفُوتنَكَ قَدمُ سَابقٍ مَع قُدرَتِك عَلى قَطعِ المِضمَار) ذكر هنا قسمين، يقول لها فيه حد أدنى لا يجوز