حتى على قانون المروءة أن تنزلي عنه، وهناك حد أعلى ينبغي أن تسابقي فيه، فيكون راعى ضعف نفسه، وراعى همته أيضًا.
وَالْإِنْسَان الْعَاقِل لَابُد أَن يُرَاعي الْحَد الْأَدْنَى و الْحَد الْأَعْلَى: كما نحن نقول أن الجيوش إذا دخلت في المعارك فتضع خطة نصر وتضع خطة هزيمة، تضع خطة هزيمة لماذا؟ لأنه ربما هزم، فكيف يتقهقر، وكيف ينسحب؟ تكون فوضى ويتخبط بعضنا في بعض، هذه هي الهزيمة الحقيقة، لأنه ليست الهزيمة أن ينكسر الجيش فيرجع، لأنه ممكن يرجع ثم يستأنف المحاولة من باب آخر، المهم في أثناء رجوعي أن أحتفظ بقوتي وأن أحتفظ بجنودي, باب من أبواب الهزيمة أنني إذا انتصرت تقدمت بلا خطة فالعدو يستطيع أن يدمرني، فكما نضع خطة انتصار نضع خطة هزيمة ,ونحن نعلم أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي كما عليه أهل السنة والجماعة، فإذا وصلت إلى تحت، أقل شيء ماذا تفعل؟
يقول علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: في مثل هذا: (إن للنفس إقبالًا وإدبارًا، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقصروها على الفرائض) والفرائض هذه آخر حاجة، لا ينفع أن تنزل، إذا تركت الفرض مشكلة، فيكون آخر شيء تقف عنده ولا تستطيع أن تفعل شيئًا فاقتصرت على الفرائض رعاية لها، فلا مانع، كل إنسان أدرى بنفسه ,ونحن تكلمنا عن تأنيب النفس وتعنيفها، هل يجوز أن نؤنبها باستمرار أو أن نترفق بها باستمرار وذكرنا تفصيلًا في مثل هذا، فلا نعيد.