فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1691

أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم )) .

وفي صحيح البخاري أيضا:

حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحق، عن البراء رضي الله عنه قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان الرجل صائما، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يفطر، لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟. قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت هذه الآية: (( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) ). ففرحوا بها فرحا شديدا، ونزلت: (( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) )..

لقد بين الله سبحانه وتعالى طريقه الواضحة التي لا لبس فيها ولا التباس التي تكفل للمؤمنين السعادة في الدارين .. وجعل لها حدودا ألزمهم اتباعها حتى يخشوه حق خشيته وحتى لا يتجاوزوا تلك الحدود لأن فيها صلاحهم وأمنهم وأمانهم وتوازنهم النفسي والفكري والروحي والجسدي .. وجعل كل تلك الطريق مؤدية إلى مخافته والعمل بطاعته .. حبا في الله وتعلقا به وبمرضاته سبحانه وتعالى .. ولكن الغريب والعجيب أنه في سياق الحديث عن رمضان وعن العلاقة بين الله وعباده وبين المؤمن وأهله ومجتمعه .. بحيث يخلص إلى الصفاء الشامل مع الذات والمحيط يأتي التنبيه إلى حقيقية هامة طالما يغفل عنها المرء .. وهي مسألة الكسب .. إلى طعامه يتوجه التحليل .. فهو يظن وظنه انه يكفيه أن يصوم وأن يصلي وأن يعبد الله حق العبادة بينما مسألة الكسب فهي ذكاء ومسألة ذاتية لا تدخل تحت طائلة العبادة وتحت طائلة الثواب والعقاب .. وهذا انفصام في الفهم .. لأن الإسلام كل لا يتجزأ كسبا وإنفاقا عملا وعبادة قولا ونية .. (( وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(188) ... ))... وأنتم في قمة العبادة صوما وصلاة وتسبيحا واستغفارا .. تذكروا مسألة هامة وخطيرة قد تقلب موازين القوى في عبادتكم إن صح التعبير .. والآية وردت في هذا السياق ليس عبثا بل كل شيء بقدر وحكمة ارتضاها رب العزة سبحانه وتتعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .. إن مسالة الدعاء المستجاب في آيات الصيام لها شروط .. فالإجابة مشروطة بالحلال في الكسب والإنفاق .. وأناس لا يكسبون حلالا ولا ينفقون حلالا لا يستجاب دعاؤهم وإن صاموا وصلوا وسبحوا واستغفروا .. هذه حقيقة لا مراء فيها .. فالله طيب لا يقبل إلا طيبا تلك قاعدة في الدين لا لبس فيها ولا التباس .. فلينظر كل واحد من أين يكسب وماذا ينفق وعلى من ينفق؟ .. ثم ليحاسب نفسه قبل أن يحاسب .. وبالتالى كيفية نظام المجتمع الإسلامي الذي جاء القرآن الكريم من لدن الله سبحانه وتعالى .. مجتمع نظيف في كل شيء .. في الظاهر والباطن .. مجتمع يرنو إلى مرضاة الله ويخشى عقابه يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت