فهرس الكتاب
الإسلامي من بعد العبادة الروحية الخالصة بحيث تتكامل العبادة روحا ومادة .. توقا إلى الأكمل والأوفق بلا انتهاء .. حبا في الله وشوقا إليه وتطلعا إلى الجنة .. وتطلعا إلى الخير المطلق والسعادة المطلقة .. إن المؤمن الحقيقي يعيش سعادة حقيقية ويتذوق طعم الحب والخير والإيمان في شهر رمضان أكثر مما في غيره من الأيام والشهور .. لأنه يضع قدمه على الطريق الحق .. طريق الإسلام بالركن الركين الثالث من دين الإسلام الذي ارتضاه الله لعبادة في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا .. وحين يصل المؤمن إلى تلك المرتبة السامية والمتألقة من العبادة وحب الله وطاعته وينسى نفسه وكل الدنيا بذلا وعطاء ماديا وروحيا .. وترفعا عن درن الفسوق والعصيان .. حين يسمو .. ويرتفع .. ويبتعد عن كل وسواس خناس .. وعن شواغل الدنيا ويفوض أمره لله سبحانه وتعالى حبا وطاعة وأملا .. يترقى المؤمن في مدارج العرفان والعبادة والإخلاص .. يزداد قربا من الله سبحانه وتعالى .. لأنه ترك كل شيء وتوكل على الحي القيوم الذي خلقه من لاشيء وراده إلى معاد .. يصبح المؤمن قريبا من ربه قولا وفعلا ونية وإخلاصا .. يبكي .. يستغفر .. يناجي ربه .. يعود إلى أصله طاعة وأملا .. وشغفا بحب الله .. وتوحيدا له وتنزيها له عن الشريك .. يكون الله سبحانه وتعالى بالتالي أقرب منه .. يسمعه ويجيبه ويرفعه الدرجات العلا في الجنة في الخير العميم الدائم حيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186) ... ))..
قد يتبادر إلى أذهان بعض الناس أن الإسلام دين روحاني ينزع الإنسان من واقعه .. ويرمي به في متاهات الغلو والإسراف .. ولكن هذا التصور موهوم ومشوب بالتقصير وغير صحيح بالمرة .. فالإسلام الدين الخاتم الذي ارتضاه رب العزة للناس الذين خلقهم ويعلم دواخلهم وما يصلح لهم دنيا وآخرة .. راعى كل الجوانب حتى الذاتية منها ودخل في أدق التفاصيل لحياة الفرد يعطيه حقه من الخصوصية والذاتية وينميها ويوظفها ويجعلها في خدمة المؤمن ذاته وفي خدمة الأسرة بالتالي المجتمع فالإنسانية قاطبة بمنهج رباني نوراني سامق لا يني يسمو ويرتفع ويتألق ويثبت انه حق ونور وبركة وسعادة كلما توغل فيه المؤمن برفق .. ومن هذا الباب حياة المؤمن الخاصة في رمضان فهل يبقى المؤمن مقتصرا على الصوم والصلاة والتسبيح والاستغفار والصدقة والذكر؟ .. أي العبادات كلها وينسى جانب أهله .. كلا وألف كلا .. فالله سبحانه وتعالى نبهه إلى هذه الحقيقة التي قد يتناساها البشر لكن الله لا ينساها ويبينها للناس في كل زمان ومكان .. حتى لا يبقى عليهم حرج وحتى يتعلموها ويعلموها غيرهم .. ويبثوا حقائق القرآن والسنة .. حتى ينتشر دين الله نور الله في الأرض إلى قيام الساعة .. كيف يعيش المؤمن في رمضان؟ .. كيف يلبي غرائزه .. وإن هو في نهاية الأمر إلا إنسان .. وهناك زوجته معه لها حقوق .. (( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(187) وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188) ... )).
ما معنى تختانون أنفسكم؟ .. جاء في مفردات ألفاظ القرآن الكريم للأصفهاني: والاختيان: مراودة الخيانة، ولم يقل: تخونون أنفسكم؛ لأنه لم تكن منهم الخيانة، بل كان منهم الاختيان، فإن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة، وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى: {إن النفس لأمارة بالسوء} "يوسف/53".
وجاء في صحيح البخاري:
حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء. وحدثنا أحمد بن عثمان: حدثنا شريح بن مسلمة قال: حدثني إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء رضي الله عنه: لما نزل صوم رمضان، كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله: (( علم الله