فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1691

رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196) ... )) ...

صدق الله العظيم

(سورة البقرة)

*التحليل:

تبدأ الآيات السالفة الذكر بالإجابة عن سؤال يتعلق بمسالة الأهلة .. فما الأهلة؟ .. جاء في لسان العرب: والهِلالُ: غرة القمر حين يُهِلُّه الناسُ في غرة الشهر، وقيل: يسمى هِلالًا لليلتين من الشهر ثم لا يسمَّى به إِلى أَن يعود في الشهر الثاني، وقيل: يسمى به ثلاث ليال ثم يسمى قمرًا ... والجمع أَهِلَّة .. قال أَبو العباس: وسمي الهلالُ هِلالًا لأَن الناس يرفعون أَصواتهم بالإِخبار عنه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَن ناسًا قالوا له إِنَّا بين الجبال لا نُهِلُّ هِلالًا إِذا أَهَلَّه الناس أَي لا نُبْصِره إِذا

أَبصره الناس لأجل الجبال. ابن شميل: انطَلِقْ بنا حتى نُهِلَّ الهِلال أَي

نَنْظُر أَنَراه. وأَتَيْتُك عند هِلَّةِ الشهر وهِلِّه وإِهْلاله أَي اسْتِهلاله .. (( ... يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(189) ... )).. ثم تقدم الآية الكريمة المفهوم الحقيقي لمسألة الأهلة حتى لا تلتبس الأمور في أذهان الناس .. وحتى تستقيم مفاهيمهم وعباداتهم .. وكذلك جاءت لترفع كثيرا مما لبس عاداتهم من اعوجاج عن الفطرة .. فالأهلة جاءت لتنظم مواقيت الناس .. أي كي يعرفوا مواعيد دخول الأشهر القمرية حتى تنتظم عباداتهم بحسبها انتظاما دقيقا .. وكذلك لمنع العادات السيئة من حيث ان العرب كانوا إذا أهلوا بالحج والعمرة رفضوا دخول البيوت من أبوابها ربما تشاؤما وربما عن تقليد أعمى .. وهم يحسبون ذلك خيرا كله .. اعتقادهم الخاطئ أوقعهم في الخطأ .. لأن الله سبحانه وتعالى بين لهم أن الخير .. كل الخير ليس في الدخول من ظهور البيوت .. ولكن الخير كل الخير في مخافة الله والعمل بطاعته .. وأن من أراد الخير الحق فعليه أن يسمع ويطيع الله الخلاق العليم ..

وجاء في صحيح البخاري البر: اسم جامع لكل خير .. حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله: (( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البرمن اتقى وأتوا البيوت من أبوابها ) )..

لقد جاء الدين الإسلامي الحنيف لبعث مجتمع متكامل في حياته الخاصة والعامة .. مجتمع يتخذ من الدين منهجا ودستورا في كل شيء .. تقربا إلى الله وسمعا وطاعة له .. هذه الطريقة قد لا تعجب المجتمعات الأخرى التي تريد الإساءة للمجتمع الإسلامي بالقول أو بالفعل .. فما العمل في مواجهة هذه المخاطر؟ .. هل يقف المجتمع الإسلامي مكتوف الأيدي يقاوم مقاومة سلبية؟ .. أم يعد العدة للدفاع عن ذاته وكينونته وصيرورته في الكون والحياة؟ .. لقد وجه الله سبحانه وتعالى الاهتمام إلى هذه النقطة الحاسمة بأن طلب من المجتمع الإسلامي اتخاذ المبادرة وأن يكون مجتمعا قويا متماسكا يفرض القوة متى يجب فرضها .. وأن يكون عادلا حتى في محاربة أعداء المجتمع الإسلامي .. فالعدل أساس العمران .. والإسلام الذي هو دين السلام والأمن والأمان في كل شيء .. ليس دين حرب أو عدوان .. ولكنه دين يربأ بأصحابه ومتبعيه أن يكون يكونوا خانعين منكفئين على ذواتهم تهالكا وخنوعا .. بل يحرضهم على فرض ذاتهم ولونهم وكلمتهم في كل مجال الحياة بما في ذلك مجال القوة العسكرية .. إن أحسن طريقة للسلم هي الإعداد للحرب .. والحرب لا تكون إلا مع عدو تبينت عداوته .. وظهرت بوادر عدوانه .. وتجلى بالدليل المادي الملموس انه يريد غدرا وخيانة وأن يكون هو المبادر .. صحيح أن المجتمع الإسلامي هو مجتمع دفاعي ولكنه دفاع القوة الرادعة .. دفاع الحرب السلمية إن صح التعبير .. مجتمع يسالم من سالمه ويحارب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت