فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1691

قال أهل العلم إن المراد بقوله تعالى (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ... ) ).. أن المؤمن إذا نوى الحج والعمرة أو كليهما أن يتفرغ لهما وإذا خرج من بيته لا يخرج إلا لهما يقضيهما بالمناسك التي بينها الله ورسوله .. وقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المواقيت المكانية التي يهل منها الحجاج إلى قيام الساعة فجعل لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة وروي أن عمر وقت لأهل العراق ذات عرق .. وفي كتاب أبي داود عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق وقال الثوري: سمعنا أنها واجبة. وسئل زيد بن ثابت عن العمرة قبل الحج، فقال: صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت، ذكره الدارقطني. وروي مرفوعا عن محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت ) )..

جاء في صحيح البخاري: حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: بعثني النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قوم باليمن، فجئت وهو بالبطحاء، فقال: (بما أهللت) . قلت: أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (هل معك من هدي) . قلت: لا، فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرني فأحللت، فأتيت امرأة من قومي، فمشطتني، أم غسلت رأسي فقدم عمر رضي الله عنه، فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام، قال الله: (( وأتموا الحج والعمرة لله ) ). وإن نأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه لم يحل حتى نحر الهدي ..

وجاء في صحيح البخاري أيضا: حدثنا الحسن بن علي الخلالي الهذلي: حدثنا عبد الصمد: حدثنا سليم بن حيان قال: سمعت مروان الأصفر، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم علي رضي الله عنه، على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من اليمن، فقال: (بما أهللت) . قال: بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (لولا أن معي الهدي لأحللت) . وزاد محمد بن بكر، عن ابن جريج: قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (بما أهللت يا علي) . قال: بما أهل به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (فأهد، وامكث حراما كما أنت) .

فما استيسر من الهدي: عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: {فما استيسر من الهدى} شاة، والهدي من الأزواج الثمانية من الإبل، والبقر والمعز والضأن) وهو مذهب الأئمة الأربعة. وروي عن عائشة وابن عمر أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر، وروي مثله عن سعيد بن جبير.

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ .. جاء في صحيح البخاري:

قال أبو كامل فضيل بن حسين البصري: حدثنا أبو معشر: حدثنا عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه سئل عن متعة الحج؟ فقال: أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة، إلا من قلد الهدي) .طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: (من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله) . ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك، جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمرة، فقد تم حجنا وعلينا الهدي، كما قال الله تعالى: {فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} : إلى أمصاركم، الشاة تجزي، فجمعوا نسكين في عام، بين الحج والعمرة، فإن الله تعالى أنزله في كتابه، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأباحه للناس غير أهل مكة، قال الله: (( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ). وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى: شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن تمتع في هذه الأشهر، فعليه دم أو صوم، والرفث الجماع، والفسوق المعاصي، والجدال المراء.

وجاء في صحيح البخاري أيضا:

حدثنا إسحق بن منصور: أخبرنا النضر: أخبرنا شعبة: حدثنا أبو جمرة قال:

سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن المتعة فأمرني بها، وسألته عن الهدي، فقال: فيها جزور أو بقرة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت