فهرس الكتاب
لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وللمسلمين في نفس التوقيت ونفس الشهر المحرم ليكون ذلك عبرة لمن يعتبر وأن أمر الله ماض لا راد له .. فامتاز المسلمون بتقواهم .. والتقوى من وقاه حماه وستره .. اتقاه خافه وحذره.,. التقوى مخافة الله والعمل بطاعته .. وتتجلى نتائج التقوى في معية الله وفي نصر الله ولو بعد حين .. هذه المعية من الله للمسلمين مدهشة حقا .. إنها تعني أن الله معهم في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة التي لاشك فيها إطلاقا .. متى استقاموا على الطريقة وسمعوا لله ورسوله ولهذا القرآن الكريم وآياته النورانية السامقة والمعجزة وطبقوها على أنفسهم قبل غيرهم وعيا وعملا قولا وفعلا نية تطبيق إخلاص لله الواحد القهار دون سواه .. إن المجتمع الإسلامي الذي يريده الله سبحانه وتعالى هو مجتمع البذل والعطاء خاصة من الناحية المادية .. لا نستنقص النواحي الأخرى فلها مجالها .. ولكن الإنفاق هو الباب الكبير والعنوان الأكبر لمدى الإيمان ودرجته نزولا وهبوطا .. لا يحب الله التهور في كل شيء حتى في الإنفاق والعواطف .. ولا يحب التسرع .. ولكنه يحب الإحسان في حل شيء حتى في الإنفاق .. وأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .. (( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(195) ... )).. وبالتالي على المؤمن أن يتحرى في كل شيء وفي كل مجال .. وأن يكون القدوة الإسلامية التي تمشي على الأَرض وعيا واستقامة وعدلا واعتدالا .. عبادة وإنفاقا واتقانا وبذلا وعطاء وتضحية من أجل الغير .. إن المؤمن الحقيقي يعيش لغيره أكثر مما يعيش لنفسه ويصبر ويبذل ويعطي بغير حساب ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى .. جاء في رسالة العمدة:
(( قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» . والمقصد بالإحسان هنا إتقان العمل الموكل إليك على أحسن الوجوه التي ترضي الله. سواء كان هذا العمل تدريبا أو حراسة أو عملا إداريا أو توجيها شرعيا أو غير ذلك مما يكلفك به الأمير، سواء كنت تحب هذا العمل أو لا تحبه كما سيأتي في السمع والطاعة في المَكْره. ومن شعب الإيمان أن تؤدي حقوق الناس بالإتقان الذي تحب أن يؤدي به الناس حقك فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» وعن عبد الله بن عمرو مرفوعا «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليَأْتِ إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه» .. ) )..
بعد أن تبين الرشد من الغي واستقام الأمر للمؤمنين .. حق لهم الحج (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(196) ... ))...
ما الحج؟ .. جاء في لسان العرب:
الحَجُّ: القصدُ. حَجَّ إِلينا فلانٌ أَي قَدِمَ؛ وحَجَّه يَحُجُّه حَجًّا: قصده. وحَجَجْتُ فلانًا واعتَمَدْتُه أَي قصدته. ورجلٌ محجوجٌ أَي مقصود .. وبالتالي نفهم كيف ان القصد والنية في الحج إلى بيت الله الحرام الذي أطلق عليه هذا الإسم لأنه مقصود من المسلمين في كل زمان ومكان استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى ..
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ: جاء في لسان العرب:
والإِحصارُ: أَن يُحْصَر الحاج عن بلوغ المناسك بمرض أَو نحوه. قال الفرّاء: العرب تقول للذي
يمنعه خوف أَو مرض من الوصول إِلى تمام حجه أَوعمرته، وكل ما لم يكن مقهورًا كالحبس والسحر وأَشباه ذلك، يقال في المرض: قدأُحْصِرَ، وفي الحبس إِذا حبسه سلطان أَو قاهر مانع: حُصِرَ، فهذا فرق بينهما ..
الْهَدْيِ: جاء في لسان العرب:
قال ثعلب: الهَدْيُ، بالتخفيف، لغة أَهل الحجاز، وأَهْدَيْتُ الهَدْيَ إِلى بيت اللهِ إِهْداء. وعليه هَدْيةٌ أَي بَدَنة. الليث وغيره: ما يُهْدى إِلى مكة من النَّعَم وغيره من مال أَو متاعٍ فهو هَدْيٌ وهَدِيٌّ، والعرب تسمي الإِبل هَدِيًّا، ويقولون: كم هَدِيُّ بني فلان؛ يعنون الإِبل، سميت هَدِيًّا لأنها تُهْدَى إِلى البيت. غيره: وفي حديث طَهْفةَ في صِفة السَّنةِ هَلَكَ الهَدِيُّ ومات الوَديُّ ..