فهرس الكتاب
صلى الله عليه وآله وسلم .. يقال رجل ألد، وامرأة لداء، وهم أهل لدد. والألد مشتق من اللديدين، وهما صفحتا العنق، أي في أي جانب أخذ من الخصومة غلب .. وقيل أن الألد في اللغة الأعوج .. وكذا حال المنافق الذي يسلك السبيل المعوجة .. (( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ) ).. لاحظوا سرعة الحركة عند المنافق .. حيث ان السعي هو من قوة الحركة وسرعتها وانتظامها ودقتها في كل اتجاه .. غايته الإهلاك للحرث وهم النساء .. والنسل وهم الأولاد .. إنه يعامل المرأة بكل قسوة ويعامل الأطفال بكل إهمال .. هذا الضرب من الناس يضيق حتى على عياله .. ويضايق أهله وكل المجتمع بطريقته الفجة الممجوجة .. حتى كأن غايته القضاء عليهم أصلا .. ويتجه السياق أيضا إلى حراثة الأرض وزراعتها أى منتوج الأرض والحيوان .. ويكون المعنى كل ما يخرج من الأَرض يعتبر حرثا .. وكل ما يخرج من كل أنثى يسمى نسلا .. فتكون غاية المنافق تكرار المعاصي التي تحبس القطر .. وتكرار الإهمال وإلحاق الضرر بخلق الله بكل وسيلة تؤدي إلى الهلاك وإلإهلاك .. قال الأَزهري: الحَرْثُ قَذْفُكَ الحَبَّ في الأَرض لازْدِراعٍ، والحَرْثُ: الزَّرْع. والحَرَّاثُ: الزَّرَّاعُ. وحرث واحْتَرثَ، مثل زَرَع َوازْدَرَع. والحَرْثُ: الكَسْبُ، والفعلُ كالفعل، والمصدر كالمصدر، وهوأَيضًا الاحْتِراثُ. وفي الحديث: أَصْدَقُ الأَسماءِ الحارِثُ؛ لأَن الحارِثَ هو الكاسِبُ .. وقال الأَزهري أيضا: حَرَثَ الرجلُ إِذا جَمَع بين أَربع نسوة. وحَرَثَ أَيضًا إِذا تَفَقَّه وفَتَّشَ. وحَرَثَ إِذا اكْتَسَبَ لعياله واجْتَهَدَ لهم .. والحَرْثُ: مَتاعُ الدنيا. وجاء في لسان العرب: وحَرَثَ الإِبل َوالخَيْلَ، وأَحرَثَها: أَهْزَلها. وحَرَثَ ناقتَه حَرْثًا وأَحْرَثَها إِذا سارعليها حتى تُهْزَلَ. أما عن النسل فقد جاء في لسان العرب: النَّسْل: الخلْق. والنَّسْل: الولد والذرِّية، والجمع أَنسال ..
ولكن هذا الذي يسعى في الأرض فسادا قد تبادر فورا إلى إصلاحه .. فهل يرتدع؟ .. هل يثوب إلى رشده؟ .. هل يتوب ويستغفر؟ .. (( وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ) ).. يقال له: اخش الله .. وخشية الله تكون بطاعة الله .. بتطبيق أوامره واجتناب نواهيه .. ولكن المنافق تأخذه العزة بالإثم .. يرفض الإمتثال لكلمه الحق .. يتعالى .. يتكبر .. يصر على موقفه مغالاة .. حسبه جهنم .. الحسب بمعنى الكفاية .. المهاد هو الفراش .. قال صاحب لسان العرب والمِهادُ: الفِراش. وقد مَهَدْتُ الفِراشَ مَهْدًا: بَسَطْتُه ووَطَّأْتُه. يقال للفِراشِ مِهاد لِوِثارَتِه ..
غريب أمر الإنسان السادر في غيه .. والمصر على الخطإ .. عجيب أمر الإنسان الذي لا يقرأ التاريخ ولا يستفيد من الدروس من حوله .. ما أتعس من ضل .. وأصر على ضلاله وإضلاله .. يتأمل الإنسان ويطول به التأمل ويحتار وتطول به الحيرة .. لماذا لا يتوب الإنسان؟ .. لماذا لا يثوب إلى رشده وقد أعطاه الله هذا القرآن الكريم نورا وهداية وشفاء وحلا أمثل لمشاكله؟ .. لماذا يغالط الإنسان نفسه وغيره؟ .. ولماذا لا يقلع عن المعاصي؟ .. ولا يجد سوى انه اختار وان اختياره الواعي المسئول هو الذي أوقعه فيما وقع فيه من أحابيل وهموم وأحزان ومشاكل لا تنتهي إلا لتزداد قوة وقتامة وتعاسة .. هل انتهى الأمل .. كلا .. فهناك من اختار طريق الحق .. طريق الإسلام الحنيف دين العدل والإعتدال ومحبة الله عز وجل ومحبة ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومحبة المؤمنين ومحبة الخير لكل الناس .. والعمل الصالح للدارين .. (( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ(207) ... )).. هذا الضرب هو الحري بالإقتداء .. هو الحري بأن نسلط عليه الأضواء .. لأنه فهم الدرس .. واتخذ سبيل الرشاد التي تقوده حتما إلى التوازن النفسي والفكري والعاطفي والجسدي العائلي والإجتماعي .. إنه العهد الذي أمضاه مع ربه .. أن يخصص له كل إمكاناته العقلية والمادية والجسمية للطاعة للعبادة والعمل الصالح للناس وللمجتمع الإسلامي على وجه الخصوص .. السمع والطاعة لله ولرسوله ولأئمة المؤمنين .. مع العمل ثم العمل والإخلاص لله الواحد القهار .. الذي يتجاوز عن الصغائر والسيئات ويجزي أحسن الجزاء .. آمن واخش الله .. واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا .. ولآخرتك كأن تموت غدا في ثنائية مدهشة للعمل والعبادة وحسن التوكل والتفويض .. وثق في الله العزيز الحميد الذي وعدك مغفرة ورحمة .. الثقة قبل كل شيء .. والأمن والأمان قبل كل شيء .. أنت تثق في الله أنت تعمل وتفوض إليه أمرك .. لا تهتم .. لأن الله (( رءوف بالعباد ) ).. الرأْفة: الرحمة، وقيل: أَشد الرحمة .. ومن صفات اللّه عز وجل الرءوف وهو الرحيمُ لعباده