فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 1691

وأربعين حصاة .. وبالتالي يسقط عنه اليوم الثالث .. وبالتالي فقد ذهب الشافعي مثلا إلى جواز تأخير الأضحية إلى اليوم الثالث ولا حرج في ذلك .. وهي ثلاثة أيام أولها يوم النحر إلى آخر الثلاثة وتسمى أيام التشريق .. وقد اتفق العلماء على أن يوم النحر لا ترمى فيه إلا جمرة واحدة تسمى جمرة العقبة .. ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال .. (( وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ) ): أي إلى اليوم الثالث من أيام التشريق .. فلا إثم لا هنا ولا هناك والأجر ثابت بحول الله الغفور الرحيم ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن سمي، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) )..

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمان بالله ورسوله) . قيل: ثم ماذا؟ قال (جهاد في سبيل الله) .قيل: ثم ماذا؟ قال: (حج مبرور) .

حدثنا عبد الرحمن بن المبارك: حدثنا خالد: أخبرنا حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: (لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور) .

حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا سيار أبو الحكم قال: سمعت أبا حازم قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من حج لله، فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه) .

(( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) ).. أوصى في هذا المقام ورغم كل شيء بالتقوى .. والتقوى من اتقاه أي خافة وحذره .. وهي مخافة الله والعمل بطاعته .. كي يتأكد الناس ويعلموا .. وعلم الشيء: أدركه بحقيقته وكنه .. أن الحشر حق .. حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْرًا: جمعهم؛ ومنه يوم

المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة .. وبالتالي يستقيموا على الطريقة العادلة المعتدلة برا وطاعة وحبا لله .. وتطلعا الى مرضاته يوم القيامة الذي لاشك فيه إطلاقا ..

وندخل معترك الحياة العملية لنجد أن كثيرا من الناس يناقضون أنفسهم ويغالطون غيرهم .. وهم في الحقيقة لا يغالطون إلا أنفسهم ولا يدركون حقيقة الكارثة التي يوقعون فيها أنفسهم بسلوكهم المتناقض .. فقد تراهم في طاعة وعبادة .. ولكن سلوكهم العملي مع الناس .. في المعاملة لا يتطابق مع الإسلام وأحكامه ومبادئة .. هنا يأتي التناقض الصارخ والفاضح لنواياهم المبيتة تجاه المجتمع الإسلامي .. لأن غايتهم في نهاية الأمر تقويض هذا المجتمع الآمن في كل شيء وبكل وسيلة يجدون إليها سبيلا .. هذا الضرب من الناس له لسان ذلق .. ووسائل الإغراء والإغواء وربما من الإمكانات المادية والمعنوية ما له القدرة على المغالطة وعلى إيذاء المجتمع الإسلامي .. ماذا نفعل معه؟ .. وما الحل الرباني الذي يقدمه لنا رب العزة للتعامل معه؟ .. (( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ(204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) ... ))..

المصيبة أن هذا الضرب الخطير والضار بمسيرة المجتمع الإسلامي يقسم بالله على صدقه وهو كاذب (( وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ) ).. إنه أمامك يؤدي فرائض الدين ويقسم لك بأغلظ الأيمان على مدى صدقه .. ولكنه للأسف كاذب ومنافق يضمر الشر للغير .. ولا يدخر جهدا لإيقاع الضرر بالناس .. وإذا توفرت له الوسائل وتسلل إلى مكامن النفوذ كان خطرا وبيلا على المسلمين لأنه (( أَلَدُّ الْخِصَامِ ) ).. أي شدة العداوة وقوة الخصومة والضرر بالمجتمع الإسلامي .. وجاء في صحيح البخاري: حدثنا قبيضة: حدثنا سفيان، عن ابن جرير، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ترفعه قال: (أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم) . وقال عبد الله: حدثنا سفيان: حدثني ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت