فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1691

ونلاحظ أن كلمة حسنة وردت نكرة وفي المطلق كي تشمل كل خير .. ولكن أي خير؟ .. إن خير الدنيا هو التوازن الفكري والنفسي والروحي والجسدي .. الزوج الولد .. النجاح .. الصحة .. كلها من حسنات الدنيا .. ومن ضمن حسنات الدنيا العلم النافع .. أحسن علم كتاب الله وسنة رسوله .. التوفيق لإقامة دين الله حسنة .. الطاعة والعبادة حسنات متراكمة بلا عد أو حصر .. الصبر حسنات من وراء حسنات .. ولكن حسنة الآخرة .. هي الجنة باتفاق العلماء .. وليست هناك حسنة أخرى تعدلها .. إلا رؤية الله سبحانه وتعالى وهو الفضل الأعظم .. وبالتالي يتوجب على المؤمن أن يحسن الدعاء بالتوفيق للدنيا التي فيها معاشه .. وللآخرة التي إليها معاده .. إن هذه الدنيا القليلة مهما كثرت والقصيرة مهما طالت يجب أن ننظر إليها على أنها مرحلة عبور وامتحان .. وان الحياة الحقيقية هي الحياة الآخرة .. لا يهتم المؤمن ولا يحزن بالمصاعب والعراقيل .. لأن الإنسان القاصر المقصر يحسب بحساب ضيق ومحدودية المكان والزمان .. والله سبحانه وتعالى أعد لمن آمن وصدق وخافه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من ضروب النعيم وشكول السعادة وطعومها التي لا يتصورها عقل .. الغريب أن الله سبحانه وتعالى أكد على مفهوم السرعة .. لماذا؟؟ .. تقريبا للموعد الأخروي وكأنه حاضر .. حتى يكون الغد قريبا .. حتى يكون الموعد أمام الله ماثلا في ذهن المؤمن وفي أقواله أفعاله .. وحتى يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإن الله لا تخفى عليه خافية في السر والجهر .. في الأقوال والأفعال والنية .. وبالتالي لا جدوى من المغالطة ..

(( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(203) ... ))..

(( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) ): اتقاه خافة وحذره .. التقوى مخافة الله والعمل بطاعته .. (( وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) ).. علم الشيء: أدركه بحقيقته وكنهه .. تُحْشَرُونَ: حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْرًا: جمعهم؛ ومنه يوم المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة ..

ولكن الله سبحانه وتعالى تحدث في هذا المقام الكريم عن (( أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ) )؟ .. فما هي الأيام المعدودات؟ .. وهل يقتصر ذكر الله على تلك الأيام فقط؟ .. قال بعض العلماء هي أيام التشريق المتعلقة بمنى .. فالأيام المعدودات هي أيام العشر .. والأيام المعلومات هي أيام النحر .. والمقصود هنا هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر .. ويستثنى منها يوم النحر .. وبذلك نتبين أن أيام الرمي هي الأيام المعدودات، وأن أيام النحر هي الأيام المعلومات ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثني محمد بن أبي بكر: حدثنا فضيل بن سليمان: حدثنا موسى ابن عقبة: أخبرني كريب، عن ابن عباس قال: يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هدية من الإبل أو البقر أو الغنم، ما تيسر له من ذلك، أي ذلك شاء، غير أنه إن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج، وذلك قبل يوم عرفة، فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه، ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام، ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا الذي يتبرر فيه، ثم ليذكروا الله كثيرا، أو أكثروا التكبير والتهليل قبل أن تصبحوا، ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون، وقال الله تعالى: (( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) ).. حتى ترموا الجمرة.

وقد ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يكبر في قبته فيكبر أهل السوق بتكبيره حتى ترتج منى تكبيرًا وقد جاء في الحديث: (( إنما جعل الطواف بالبيت، والسعي بن الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله عز وجل ) ).. (رواه أبو داود)

ولما تبين لنا أن أيام ذكر الله الواردة آنفا هي أيام التشريق .. تجلى لنا الهدف السامي من ذكر الله فيها .. يضاعف فيها الأجر والثواب وتكون أدعى للإجابة نظرا لقدسية المكان والزمان ..

(( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ) ).. المقصود باليومين يقضيهما الحاج في منى .. يضاف إليهما يوم النحر فتصبح ثلاثة أيام يرمي فيها الحصى .. بحيث يكون قد رمى تسعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت