فهرس الكتاب
إطلاقا .. ودعاء المؤمن للمؤمن مستجاب بإذن الله .. وهل من خير أحسن من دعوة مؤمن لمؤمن و لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ..
(( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ(200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) ... ))..
(( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ ) )) .. قضيتم: أي أديتم وانتهيتم ..
جاء في صحيح مسلم:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم. جميعا عن عيسى بن يونس. قال ابن خشرم: أخبرنا عيسى عن ابن جريج. أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابرا يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول (( لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ) )..
وجاء ف صحيح مسلم بشرح النووي:
حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَلِيّ بْنُ خَشْرَمٍ. جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ. قَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ: أَخْبَرَنَا عِيِسَىَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزّبَيْرِ أَنّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: رَأَيْتُ النّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم يَرْمِي عَلىَ رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النّحْرِ، وَيَقُولُ:"لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ. فَإِنّي لاَ أَدْرِي لَعَلّي لاَ أَحُجّ بَعْدَ حَجّتِي هَذِهِ".
وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدّتِهِ أُمّ الْحُصَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَجّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَىَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَىَ رَاحِلَتِهِ. وَمَعَهُ بِلاَلٌ وَأُسَامَةُ. أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ. وَالاَخَرُ يَرْفَعُ ثَوْبَهُ علىَ رَأْسِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الشّمْسِ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلًا كَثِيرًا. ثُمّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:"إِنْ أُمّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدّعٌ (حَسِبْتُهَا قَالَتْ) أَسْوَدُ، يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللّهِ تَعَالَىَ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا".
وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أُمّ الْحُصَيْنِ جَدّتِهِ قَالَتْ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَجّةَ الْوَدَاعِ. فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلاَلًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم. وَالاَخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرّ. حَتّىَ رَمَىَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.
كان العرب يتفاخرون بآبائهم يوم النحر .. ويطلبون من الله أن يرزقكم مثلما رزق آباءهم فبين لهم الله سبحانه وتعالى ولكل مؤمن إلى قيام الساعة أن ذكر الله خير وأبقى .. وبالتالي علمهم شيئا فشيئا كيف يتخلصون من رواسب الجاهلية بذكر لله الخلاق العليم الباقي المنعم .. وأن يركزوا جهدهم على التوجه للآخرة بالأعمال الصالحة والإستقامة والطاعة لله ولرسوله .. (( فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ) ).. الخلاق هو النصيب الوافر من الخير .. وبالتالي حرموا أنفسهم خير الآخرة الدائم واستعاضوا عنه بمتع الدنيا الزائلة .. ومن ثم على الداعي أن ينتبه في دعائه وألا يركز على طلب الدنيا فقط .. فقد تعطى له الدنيا ولكنه يحرم نفسه النصيب الوافر من الخير الذي أعده الله سبحانه وتعالى لفريق آخر .. يطلب التوازن والاتزان حتى في الدعاء .. (( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(201) أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) ... ))..
جاء في صحيح مسلم:
حدثني زهير بن حرب. حدثنا إسماعيل (يعني ابن علية) عن عبدالعزيز (وهو ابن صهيب) قال:
سأل قتادة أنسا: أي دعوة كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها يقول (( اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ).
قال وكان أنس، إذا أراد أن يدعو بدعوة، دعا بها. فإذا أراد أن يدعو بدعاء، دعا بها فيه.
حدثنا عبيدالله بن معاذ. حدثنا أبي. حدثنا شعبة عن ثابت، عن أنس، قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار .. ) )