فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1691

أما المشعر الحرام فيسمى جمعا .. لأن الصلاة تؤدى فيه جمعا .. وقيل لأن آدم اجتمع فيه بحواء حيث أزلف إليها .. ومنه جاء الإسم مزدلفة .. قال أهل العلم وتسمى عرفات المشعر الحرام والمشعر الأقصى و (إلال) على وزن هلال ويقال للجبل في وسطها جبل الرحمة .. وقالوا هو الجبل وما حوله ..

وجاء في صحيح البخاري:

المشعر الحرام جبل صغير في آخر المزدلفة، سمي بالمشعر لأنه معلم للعبادة، وبالحرام لأنه من الحرم .. حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب: قال سالم: وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقدم ضعفة أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..

حدثنا أبو نعيم: حدثنا أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

نزلنا المزدلفة، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم سودة، أن تدفع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة بطيئة، فأذن لها، فدفعت قبل حطمة الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدفعه، فلأن أكون استأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما استأذنت سودة، أحب إلي من مفروح به.

(( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ .. ) ).. أي بالبيع والشراء من قبل الإحرام ومن بعده وخلال موسم الحج .. رفعا للحرج بين المؤمنين كما قدمنا حيث ان الدين الإسلامي الحنيف لا ينسى الجانب الذاتي في الإنسان ويوظفه في العبادة السوية دون تعقيد ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثني محمد قال: أخبرني ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت: (( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ .. ) ).. . في مواسم الحج.

(( ... وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ(198) ... )).. أكد الله سبحانه وتعالى على الذكر .. فما الذكر؟ .. الذِّكْرُ: الحِفْظُ للشيء تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضًا: الشيء يجري على اللسان. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشيء على لسانك ..

وقال الفراء: الذِّكْرُ ما ذكرته بلسانك وأَظهرته. والذُّكْرُ بالقلب. يقال: ما زال مني على ذُكْرٍ أَي لم أَنْسَه .. والمراد في هذا المقام ألا ينسى المؤمن فضل ربه .. الذي أرشده وأخذ بيده وأنعم عليه بنعمة الإسلام .. وهي نعمة لا تقدر بثمن .. لأنها تكفل سعادة الدارين .. لقد كان العرب في جاهلية جهلاء فجاء الدين الإسلامي الحنيف من لدن الله العزيز الحكيم .. لينقذهم من الضلال إلى الهدى وليدلهم على ما يكفل لهم سعادة الدنيا والآخرة التي لاشك فيها إطلاقا .. وكيف لا يسبح المؤمن ولا ينزه الله تعالى عن الشريك والشبيه والنظير ولا يقدس ربه ولا يعظمه وهذه أفضاله تدل عليه واحدا لا شريك له؟ ..

(( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(199) ... ))..

أَفاضَ الناسُ من عَرَفاتٍ إِلى مِنى: اندفعوا بكثرة إِلى مِنى بالتَّلْبية، وكل دَفْعةٍ إِفاضةٌ. وفي التنزيل: فإِذا أَفضتم من عرفات؛ قال أَبو إِسحق: دلَّ بهذا اللفظ أَن الوقوف بها واجبٌ لأَنَّ الإِفاضةَ لا تكون إِلا بعد وُقُوف، ومعنى أَفَضْتُم دَفَعْتم بكثرةْ. وقال خالد بن جَنْبة: الإِفاضة ُسُرْعةُ الرَّكْضِ. وأَفاضَ الراكِبُ إِذا دفع بعيره سَيْرًا بين الجَهْدِ ودون ذلك، قال: وذلك نِصْفُ عَدْوِ الإِبل عليها الرُّكْبان، ولا تكون الإِفاضة إِلا وعليها الرُّكْبانُ. وفي حديث الحج: فأَفاضَ من عَرفةَ؛ الإِفاضةُ: الزَّحْفُ والدَّفْعُ في السير بكثرة، ولا يكون إِلا عن تفرقٍ وجَمْعٍ ..

(( وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ).. أبرز هنا الإستغفار .. لأن الدعاء في عرفات مستجاب .. ولأن الحج المبرور ليس له من ثواب إلا الجنة .. ولأن الحج عرفة .. فأكد على الإستغفار .. حتى لا ينسى الحاج الدعاء له ولسائر المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات إلى قيام الساعة التي لا شك فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت